كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تصاعدت الخلافات داخل أروقة القصر الملكي البريطاني بعد أن رفض الأمير أندرو، دوق يورك، مغادرة مقر إقامته الفاخر “رويال لودج” في وندسور، رغم ضغوط متزايدة من شقيقه الملك تشارلز الثالث لإخلائه، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الملكية والإعلام البريطاني.
وذكرت صحيفة التليجراف البريطانية أن الأمير أندرو يرفض الامتثال لطلب القصر، ويؤكد تمسكه بالبقاء في منزله الذي عاش فيه لأكثر من عقدين، معتبرًا أن إخراجه منه محاولة لإبعاده نهائيًا عن الحياة الملكية بعد سلسلة من القضايا التي أثرت على سمعته.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من العائلة أن الملك تشارلز يخطط لإعادة تخصيص “رويال لودج” لاستخدام آخر داخل الأسرة، وسط تكهنات بأنه قد يُمنح للملكة كاميلا أو يُحول إلى مقر رسمي لاستقبال الضيوف الأجانب. إلا أن أندرو يرى في ذلك “إقصاءً مقنعًا”، بحسب ما ورد في التقارير.
ويُعتقد أن الخلاف بين الشقيقين تعمّق بعد أن رفض أندرو الانتقال إلى مسكن أصغر عرضه عليه القصر الملكي، مؤكدًا أنه يعتمد على أمواله الخاصة في تغطية مصاريف الإقامة والصيانة، وبالتالي لا يرى مبررًا قانونيًا أو أخلاقيًا لإخلاء المنزل.
ويُعد “رويال لودج” من أبرز القصور التابعة للعائلة الملكية، ويقع على مساحة واسعة من الحدائق الملكية في وندسور، وكان في السابق مقرًا للملكة الأم قبل وفاتها عام 2002، ليصبح بعدها محل إقامة الأمير أندرو بشكل دائم.
وتشير تقارير بريطانية إلى أن الملك تشارلز يسعى إلى إعادة تنظيم ممتلكات العائلة الملكية وتقليص النفقات، ضمن سياسة ترشيد مالي بدأ تطبيقها منذ توليه العرش، وهو ما قد يفسر محاولاته لتقليص النفوذ المالي والإداري لأفراد الأسرة الذين لا يمارسون مهام رسمية.
ورغم عدم صدور أي تعليق رسمي من قصر باكنغهام بشأن الأزمة، إلا أن الصحافة البريطانية وصفت الموقف بأنه “أكثر الخلافات الشخصية حدة” بين الشقيقين منذ وفاة الملكة إليزابيث الثانية، مشيرة إلى أن التوتر بين أفراد العائلة لم يعد خافيًا على الرأي العام البريطاني.
ويرى محللون أن تمسك أندرو بالبقاء في القصر يعكس رغبته في الحفاظ على مكانته داخل العائلة، خاصة في ظل تراجع دوره العام وتهميشه من الفعاليات الرسمية، بينما يسعى الملك تشارلز لترسيخ نظام ملكي أكثر انضباطًا من حيث الأدوار والمخصصات المالية.
وتبقى الأزمة مفتوحة على احتمالات عدة، أبرزها التوصل إلى تسوية داخلية تضمن بقاء الأمير في منزله بشروط جديدة، أو تدخل مباشر من الملك لحسم الملف نهائيًا، في خطوة قد تُعيد إشعال الجدل حول الانقسامات داخل القصر الملكي البريطاني.


