كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بنجلاديش…العرب نيوز
في تطور درامي غير مسبوق يشهده المشهد السياسي في بنغلاديش، طالبت النيابة العامة بإصدار حكم الإعدام ضد رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد، بعد اتهامها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية على خلفية القمع الدموي للمظاهرات الطلابية التي اجتاحت البلاد منتصف عام 2024، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ بنغلاديش الحديث.
جاءت المطالبة خلال جلسة علنية عقدتها المحكمة الخاصة في العاصمة دكا، حيث أكد كبير المدعين محمد تاجول إسلام أن الأدلة “قاطعة” وتُثبت تورط حسينة في إصدار أوامر مباشرة باستخدام القوة المميتة ضد المحتجين، وهو ما أسفر عن مقتل أكثر من 1,400 شخص وإصابة الآلاف، بحسب تقارير أممية مستقلة.
تهم ثقيلة وإدانة سياسية
النيابة العامة وجهت إلى حسينة خمس تهم رئيسية، من بينها التحريض والتخطيط والتواطؤ والفشل في حماية المدنيين، معتبرة أن رئيسة الوزراء السابقة كانت “النواة المركزية” لكل الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال موجة الاحتجاجات الطلابية.
كما طالبت النيابة بإعدام وزير الداخلية الأسبق أسادوزمان خان كمال، في حين تركت للمحكمة حرية الحكم بشأن رئيس الشرطة السابق شودهوري عبدالله الممون بعد أن تحول إلى شاهد في القضية وأدلى باعترافات موسعة.
وخلال الجلسة، قدم الادعاء تسجيلات صوتية ووثائق يُزعم أنها تُظهر أوامر من حسينة لقوات الأمن باستخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، واصفًا تلك الوقائع بأنها “إبادة ممنهجة ضد أبناء الشعب”.
حسينة ترفض الاعتراف بالمحكمة
من جانبها، رفضت الشيخة حسينة الاعتراف بشرعية المحكمة، ووصفتها بأنها “محكمة سياسية تُدار من وراء الستار”، رافضة تعيين محامٍ للدفاع عنها رغم إقدام المحكمة على توفير محامٍ رسمي لها.
أما حزبها، أوامي ليغ، فقد وصف التهم بأنها “مفبركة بالكامل”، مؤكدًا أن الهدف من المحاكمة “إقصاء رمز سياسي تاريخي” وإعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد قبل الانتخابات المقررة مطلع عام 2026.
محاكمة استثنائية وارتباك داخلي
وتُعد هذه القضية سابقة في تاريخ بنغلاديش، إذ لم يسبق أن حُوكم رئيس وزراء سابق بهذه التهم، خاصة بعد أن فرت حسينة إلى الهند عقب سقوط حكومتها في أعقاب احتجاجات طلابية ضخمة أطاحت بها من السلطة.
وتجري المحاكمة غيابيًا بعد رفضها المثول أمام القضاء، بينما يصر الادعاء على أن العدالة يجب أن تُنفذ “حتى لو غابت المتهمة عن البلاد”.
ويأتي ذلك وسط أجواء سياسية مشحونة، إذ تتولى حكومة انتقالية برئاسة الخبير الاقتصادي والحائز على جائزة نوبل محمد يونس إدارة شؤون البلاد، مع تعهد بإجراء انتخابات عامة في فبراير المقبل، وسط تحذيرات من أن محاكمة حسينة قد تشعل الشارع من جديد.
قضية تهز الرأي العام
القضية أثارت انقسامًا واسعًا في الشارع البنغالي؛ فبينما يرى مؤيدو الحكومة أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها بعد “سنوات من الاستبداد”، يعتبر أنصار حسينة أن ما يجري “انتقام سياسي” ضد زعيمة قادت البلاد لأكثر من 15 عامًا وحققت إنجازات اقتصادية كبرى.
ويرى مراقبون أن الحكم المنتظر في الأسابيع المقبلة قد يغير ملامح المشهد السياسي في بنغلاديش تمامًا، خاصة إذا قررت المحكمة الاستجابة لطلب الإعدام، وهو ما قد يدفع البلاد إلى مرحلة جديدة من الاضطراب وعدم اليقين السياسي.
عدد المشاهدات: 0


