كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
ترامب وبوتين وشي على أعتاب قمة ثلاثية مرتقبة في الصين
تتزايد المؤشرات بشأن احتمال عقد أول قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، المقرر انعقادها في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر الجاري، وسط مشاورات بين مسؤولين من الدول الثلاث بشأن ترتيبات اللقاء وجدول أعماله.
وبحسب تقارير إعلامية، نقلتها صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة، تجري الولايات المتحدة والصين وروسيا مناقشات جادة بشأن عقد الاجتماع، الذي سيكون الأول من نوعه حال انعقاده، في ظل مساعي ترامب لتحسين علاقات واشنطن مع كل من موسكو وبكين.
وأثار احتمال عقد القمة تساؤلات بشأن انعكاساتها على العلاقات الدولية، خاصة في أوروبا وآسيا، وسط مخاوف من إمكانية التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات تؤثر في التحالفات الأمريكية وعلاقات واشنطن مع شركائها.
وفي أول تعليق على إمكانية عقد الاجتماع، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إن هناك تفاهمًا عامًا بين الأطراف المحتملة على أن القمة ستكون مناسبة ومفيدة للغاية.
الملف النووي والحد من التسلح
وكان ترامب قد أبدى خلال أكتوبر الماضي انفتاحه على إجراء محادثات ثلاثية مع بوتين وشي جين بينغ بشأن الحد من التسلح، مشيرًا إلى إمكانية مناقشة ملفات أخرى، بينها التجارة.
وقال ترامب للصحفيين في 19 أكتوبر إن الاجتماع يمكن أن يتناول الأسلحة النووية ونزع السلاح النووي، إذا أبدى الرئيس الصيني رغبة في ذلك.
وتأتي هذه التحركات في ظل امتلاك الدول الثلاث ترسانات نووية ضخمة، حيث تشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن روسيا تتصدر الدول الثلاث من حيث عدد الرؤوس الحربية النووية المخزنة، تليها الولايات المتحدة ثم الصين.
بوتين يسعى لطرح الحرب في أوكرانيا
ومن بين الملفات المحتمل طرحها خلال القمة الحرب الروسية الأوكرانية، إذ ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن بوتين اقترح استخدام الاجتماع للتفاوض بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، بما يحقق مصالح موسكو.
في المقابل، نقلت فايننشال تايمز عن مصدر مطلع أن روسيا لا تتوقع إجراء محادثات جوهرية بشأن أوكرانيا خلال القمة، اعتقادًا منها أن الصين لا ترغب في تولي دور قيادي في جهود الوساطة.
وأشار المصدر إلى أن بكين لا تسعى إلى الحصول على دور بارز في أي تسوية إلا عندما يصبح التوصل إلى اتفاق سلام وشيكًا، بينما يؤكد الكرملين ضرورة مشاركة أوروبا في أي محادثات تتعلق بتسوية الصراع.
التعاون الاقتصادي بين واشنطن وموسكو
كما يسعى بوتين إلى إعادة فتح مسار التعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة، بعدما طرح الشهر الماضي عقد اجتماع مع ترامب في الصين، خلال استقباله المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في مدينة سانت بطرسبرغ.
ووفقًا للتلفزيون الرسمي الروسي، أبدى بوتين استعداده لمناقشة استئناف التعاون الاقتصادي بين موسكو وواشنطن.
غموض الموقف الصيني
ورغم المشاورات الجارية، لا يزال موقف بكين من عقد القمة الثلاثية غير محسوم، إذ ذكرت فايننشال تايمز أن الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير قال، الأحد الماضي، إن شي جين بينغ بدا مرتبكًا عندما سُئل عن إمكانية عقد الاجتماع خلال لقائهما في الصين الأسبوع الماضي.
وبين مساعي ترامب لتحسين علاقات بلاده مع موسكو وبكين، ورغبة بوتين في طرح ملفات الحرب والتعاون الاقتصادي، يظل انعقاد القمة مرهونًا بنتائج المشاورات الجارية ومدى التوافق على جدول أعمالها، وسط ترقب دولي لما قد تحمله من انعكاسات على موازين العلاقات الدولية.
المصدر: فايننشال تايمز ووكالة رويترز.
