كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
الرئيس السيسي يحدد ملامح التحرك المصري في أفريقيا: الاستقرار والتنمية والتكامل الاقتصادي وحماية حقوق مصر المائية
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر تواصل دعمها للعمل الأفريقي المشترك وتعزيز التعاون بين دول القارة في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، مشددا على أن تحقيق التنمية الاقتصادية يرتبط بتوفير الاستقرار والأمن واحترام سيادة الدول ووحدتها وتغليب الحلول السلمية في التعامل مع النزاعات والأزمات.
جاءت تصريحات الرئيس خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين إفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، حيث أشار إلى أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تشهد أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، بالتزامن مع إعادة رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.
وقال السيسي إن الدول تحتاج في ظل هذه الظروف إلى دعم قدراتها وتعزيز صمودها وبناء مستقبل شعوبها بأيديها، مؤكدا أن التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية للمستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة.
وشدد الرئيس على أن الأمن في القارة الأفريقية يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها واحترام وحدتها وسيادتها، إلى جانب تغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي وتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية نحو التنمية والرخاء.
وأكد السيسي أن مصر تواصل إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في أفريقيا انطلاقا من انتمائها الأفريقي، مشيرا إلى أن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع، ومؤكدا أهمية تحويل أهداف العمل الأفريقي المشترك إلى خطوات عملية.
وأوضح الرئيس أن منتدى «العلمين إفريقيا للأعمال» يمثل منصة قارية لحشد الجهود لتنفيذ أجندة أفريقيا 2063، وإتاحة مساحة لقطاع الأعمال الأفريقي للتفاعل مع قادة الدول ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص وبناء شراكات عابرة للحدود لدفع التكامل الاقتصادي والتنمية القارية.
وأشار السيسي إلى أن القطاع الخاص الأفريقي يمثل المحرك الأكبر لاقتصادات القارة، إذ يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، بينما تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج القارة، في الوقت الذي لا تتوافر فيه لدى أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة معلومات كافية عن الفرص الموجودة في الأسواق الأفريقية المجاورة.
ولفت إلى أن التجارة البينية الأفريقية لم تتجاوز نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة، رغم وجود اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية بين دولها، مؤكدا أن المنتدى يستهدف كسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات وتمكين الشركات الأفريقية من استكشاف الفرص المتاحة وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأكد الرئيس أن تنظيم المنتدى بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الأفريقي يعكس الترابط بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي في إطار العمل الأفريقي المشترك.
وأشار السيسي إلى أن أفريقيا قارة شابة، تبلغ نسبة الشباب فيها نحو 65%، وتمتلك موارد طبيعية وبشرية كبيرة، وتسعى إلى تعزيز حضورها كشريك في صياغة النظام الدولي، مؤكدا تطلع القارة إلى عالم يسوده السلام والاستقرار بدلا من تحمل تبعات أزمات لم تكن طرفا فيها.
وتطرق الرئيس إلى أزمة الطاقة العالمية، مشيرا إلى انعكاساتها على دول القارة من خلال ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، مؤكدا ضرورة تعزيز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة هذه التداعيات.
وأكد السيسي أن الهدف هو بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة، داعيا المشاركين إلى استثمار فعاليات المنتدى في بناء شراكات تجارية عابرة للحدود، مع الاهتمام بالشركات الناشئة باعتبارها أحد المسارات الواعدة لاقتصادات القارة، وقال إن القرن الحادي والعشرين يمكن أن يكون قرنا أفريقيا بامتياز إذا أحسنت دول القارة العمل المشترك.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس السيسي خلال استقباله إيفاريست ندايشيمي رئيس جمهورية بوروندي والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع بوروندي ودعم دور الاتحاد الأفريقي في تسوية النزاعات والأزمات بالقارة من خلال الوسائل السلمية، بما يعزز الاستقرار ويدعم تطلعات الشعوب الأفريقية إلى التنمية والازدهار.
وتناول اللقاء تعزيز العلاقات المصرية البوروندية، حيث أكد السيسي أهمية الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين في مجالات البنية التحتية والزراعة والري والموارد المائية والطاقة والصحة وبناء القدرات، إلى جانب الاستفادة من خبرات الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية في بوروندي بما يحقق المصالح المشتركة.
كما بحث الرئيسان ملف مياه النيل، حيث أكد السيسي أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل على أساس تحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي من دول الحوض، مشددا على ثوابت الموقف المصري بشأن الحفاظ على حقوق مصر ومصالحها المائية باعتبارها قضية وجودية للشعب المصري، مع دعم جهود التنمية في جميع دول حوض النيل.
وأكد الرئيس كذلك رفض مصر للإجراءات الأحادية التي تمس المصالح المائية للدول المشاطئة، ورفض توظيف ملف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية، فيما أعرب الرئيس البوروندي عن تفهم بلاده للشواغل المصرية المرتبطة بالمياه، مؤكدا حرص بوروندي على التعاون والتشاور والتوافق بين دول حوض النيل.
واختتم اللقاء بتوجيه رئيس بوروندي دعوة إلى الرئيس السيسي لزيارة بوجمبورا، وهي الدعوة التي رحب بها الرئيس المصري.
