كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
الشاعر المغربي محمد السرغيني.. «شاعر الأسطورة» الذي رحل بعد مسيرة 6 عقود
غيب الموت الشاعر والناقد المغربي محمد السرغيني عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد مسيرة أدبية وأكاديمية امتدت
لأكثر من ستة عقود، تنقل خلالها بين الشعر والنقد والبحث العلمي، وترك بصمة بارزة في الأدب المغربي
والقصيدة العربية الحديثة.
ولد السرغيني في مدينة فاس عام 1930، وبدأ تعليمه في جامعة القرويين، قبل أن ينتقل إلى بغداد لدراسة الأدب،
وهي تجربة كان لها أثر واضح في تكوينه الثقافي ومتابعته للتحولات التي شهدها الشعر العربي خلال منتصف القرن العشرين.
وبعد عودته إلى المغرب، واصل مسيرته الأكاديمية، ثم انتقل إلى فرنسا للدراسة في جامعة السوربون، حيث حصل
على الدكتوراه عام 1970، ثم دكتوراه الدولة عام 1985، قبل أن يلتحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في فاس أستاذًا جامعيًا.
ولم يقتصر مشروع السرغيني على الشعر، إذ اهتم بالنقد الأدبي والمناهج الحديثة، ومن أبرز أعماله النقدية كتاب
«محاضرات في السيميولوجيا»، الذي عكس اهتمامه بدراسة اللغة وبنية النص والدلالات.
وفي تجربته الشعرية، اعتمد السرغيني على التجريب واستلهم التراث العربي والأسطورة والتصوف والفلسفة
، إلى جانب تقنيات الشعر الحديث، ما منح قصائده كثافة في الصور وتعددًا في مستويات التأويل.
ومن أبرز دواوينه «ويكون إحراق أسمائه الآتية» عام 1987، و**«بحار جبل قاف»** عام 1991، و**«الكائن
السبئي»** عام 1992، و**«من فعل هذا بجماجمكم»** عام 1994.
وفي عام 2013، توج السرغيني بـجائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر عن ديوانه «تحت الأنقاض فوق الأنقاض»، ليواصل بذلك حضوره بوصفه أحد أبرز الأصوات التجريبية في الشعر المغربي والعربي.

