كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
ضرب زلزال بلغت قوته 4.2 درجة على مقياس ريختر، اليوم، مدينة عسلوية التابعة لمحافظة بوشهر جنوب إيران، ما أثار حالة من القلق بين السكان، خاصة في المناطق القريبة من مركز الهزة، فيما سارعت فرق الطوارئ إلى تقييم الأوضاع ميدانياً والتأكد من عدم وقوع أضرار جسيمة.
ووفقاً لبيانات مراكز رصد الزلازل، وقعت الهزة في ساعات الصباح الأولى، وكان مركزها على عمق متوسط تحت سطح الأرض، الأمر الذي ساهم في الشعور بها بوضوح في عدد من البلدات المحيطة، دون أن ترقى إلى مستوى الزلازل القوية المدمرة. وأفاد سكان محليون بأنهم شعروا باهتزازات مفاجئة دفعت بعضهم إلى الخروج من منازلهم كإجراء احترازي.
محافظة بوشهر، الواقعة على الساحل الجنوبي لإيران والمطلة على الخليج، تُعد من المناطق النشطة زلزالياً نظراً لوقوعها بالقرب من خطوط الصدع الجيولوجية المرتبطة بحركة الصفائح التكتونية في المنطقة. وغالباً ما تشهد هذه المناطق هزات أرضية متفاوتة الشدة، تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، مع تسجيل هزات أقوى على فترات متباعدة.
مدينة عسلوية تُعد من أبرز المراكز الصناعية في إيران، إذ تحتضن جزءاً مهماً من منشآت حقل بارس الجنوبي للغاز، أحد أكبر حقول الغاز في العالم. ورغم حساسية الموقع الصناعي، لم ترد تقارير أولية تشير إلى تأثر المنشآت الحيوية أو المرافق النفطية والغازية جراء الزلزال، في حين أعلنت الجهات المختصة أنها تتابع الوضع عن كثب.
السلطات المحلية في بوشهر أكدت أن فرق الدفاع المدني والإسعاف تم نشرها في المناطق القريبة من مركز الهزة، لإجراء عمليات مسح ميداني وفحص المباني والمنشآت العامة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة في حال وقوع هزات ارتدادية محتملة. كما دعت المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية.
من جهتهم، أوضح خبراء جيولوجيا أن الزلازل التي تتراوح قوتها بين 4 و5 درجات غالباً ما تكون محدودة التأثير من حيث الأضرار الهيكلية، لكنها قد تُشعر السكان بالاهتزاز بشكل واضح، خصوصاً في المباني المرتفعة أو القريبة من مركز الزلزال. وأضافوا أن احتمال حدوث هزات ارتدادية يبقى قائماً خلال الساعات أو الأيام التالية، إلا أنها عادة ما تكون أضعف من الهزة الرئيسية.
ويأتي هذا الزلزال في سياق نشاط زلزالي تشهده عدة مناطق في إيران بين الحين والآخر، حيث تقع البلاد ضمن الحزام الزلزالي الألبي-الهيمالايا، ما يجعلها عرضة لهزات أرضية متكررة. وقد شهدت إيران خلال العقود الماضية زلازل مدمرة خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، الأمر الذي دفع السلطات إلى تشديد معايير البناء في المناطق المعرضة للخطر.
حتى اللحظة، لم تُسجل تقارير رسمية عن وقوع إصابات أو أضرار كبيرة، فيما تستمر عمليات التقييم الميداني تحسباً لأي تطورات. وتبقى الأنظار متجهة إلى التحديثات الرسمية التي ستصدر خلال الساعات المقبلة، لتحديد الحجم الكامل لتأثير الهزة الأرضية على مدينة عسلوية والمناطق المجاورة لها.


