كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
دبي – حققت مدينة دبي إنجازاً بارزاً على صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) من الولايات المتحدة الأميركية، حيث سجّلت استثمارات أمريكية مباشرة تقدّر بنحو 14.3 مليار درهم إماراتي خلال النصف الأول من عام 2025، وفقاً لبيانات حديثة أُعلن عنها من الجهات المختصة.
وأفادت مصادر رسمية بأن هذا المستوى من التدفقات الاستثمارية يعكس الثقة المتزايدة من المستثمرين الأميركيين في بيئة الأعمال داخل دبي، ويضع الولايات المتحدة في مكانة متقدمة ضمن الدول المصدّرة لرؤوس الأموال نحو الإمارة، متجاوزة في بعض القطاعات مستثمِرين تقليديين مثل أوروبا وآسيا.
وبحسب التقرير، فإن هذه الاستثمارات الأمريكية شملت عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها التكنولوجيا والخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية، والعقارات، فضلاً عن قطاعات الشحن واللوجستيات، التي تُعد محركات رئيسية للنمو الاقتصادي في دبي في السنوات الأخيرة.
ولفت التقرير إلى أن دبي وسّعت من حوافزها لجذب الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك تسهيلات تنظيمية، وتوافُق مع المعايير الدولية للحوكمة، وبُنى تحتية ذكية، إلى جانب اتفاقيات حماية الاستثمار التي تُعزّز الثقة للمستثمر الأجنبي في تدفقات رأس المال الطويلة الأمد.
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات أن دبي قادت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة خلال النصف الأول من 2025، مع تسجيلها عدداً قياسياً من المشاريع التي تقدّمت بطلبات استثمار أو أُعلِن عنها رسمياً.
وقد جاء هذا التحوّل في توقيت تتزامن فيه دبي مع خطط طموحة لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للابتكار والاقتصاد المعرفي، ضمن مبادرات مثل “أجندة دبي الاقتصادية 2033”، والتي تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة خلال العقد المقبل.
وقال مسؤول في دائرة الاقتصاد والسياحة – دبي إن “الاستثمار الأمريكي يُمثّل عامل ثقة كبير بالنسبة لنا، فقد شهدنا اهتماماً بنوعية الاستثمارات المتوجّهة نحو القطاعات المتقدمة، وهو ما يؤكّد أنّ دبي باتت وجهة مفضّلة لرأس المال المخاطر والشركات التكنولوجية الأميركية الراغبة في التوسّع دولياً”.
وبينت المؤشرات أن دفع هذا النمو استلزم أيضاً تكامل الأطر القانونية والبيئة التشغيلية، حيث عقدت دبي عدة ورش عمل واجتماعات مع مستثمرين أمريكيين خلال الربعين الأولين من العام، وسُجّلت اتفاقيات تعاون استراتيجي بين جهات أميركية وإماراتية ضمن مراكز الأعمال والمناطق الحرة.
وتُعد هذه الأرقام الأمريكية المتدفقة إلى دبي دليلاً إضافياً على التوجه المتنامي نحو تنويع مصادر الاستثمار الأجنبي، بعد أن كانت الدول الآسيوية، وعلى رأسها الهند، تُسيطر على حصة أكبر لعقود مضت. فقد أشار أحد التقارير إلى أن الهند كانت تأتي في المرتبة الأولى مصدّراً لرأس المال الأجنبي إلى دبي خلال عام 2024، إلا أن بدء التصاعد الأميركي خلال 2025 يحمل دلالات تغيير في الخريطة الاستثمارية.
رغم أن البيانات تفيد بمبلغ 14.3 مليار درهم بخصوص الاستثمارات الأميركية فقط، فإن إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي في النصف الأول من 2025 قد تجاوز بكثير هذه النسبة عند احتساب جميع الدول والمصادر، ما يعكس الزخم الذي تشهده الإمارة كمركز عالمي لجذب رؤوس الأموال.
وذكرت تقارير أن نمو الاستثمارات لا يقتصر على رأس المال فحسب، بل يمتد إلى التشغيل، حيث ارتفع عدد فرص العمل التي نجمت عن مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي خلال النصف الأول من 2025 بنسب ملحوظة، مما يعزّز القيمة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاستثمارات.
وتُشير التوقعات إلى أن دبي قد تحافظ على هذا المنحى التصاعدي خلال النصف الثاني من 2025، ما قد يرفع الأرقام السنوية للاستثمارات الأجنبية الأميركية إلى مستويات أعلى من المعلن اليوم.
هذه البيانات تمثّل مؤشراً مهماً على أن دبي تستمر في تحفّيز التكامل الاقتصادي مع الاقتصاد الأميركي، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون المشترك بين الشركات والمؤسسات الأميركية والإماراتية في السنوات المقبلة.
عدد المشاهدات: 0



