كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
قدّمت وزيرة الطاقة الأوكرانية، سفيتلانا هريشنوك، استقالتها رسميًا اليوم الأربعاء، في خطوة مفاجئة جاءت على خلفية تحقيق موسع في قضية فساد كبيرة تهز قطاع الطاقة النووية في البلاد. وتعرف القضية إعلاميًا باسم «عملية ميداس»، وتشير إلى شبكة رشاوٍ معقدة واستيلاء على عقود حكومية بقيمة تقارب 100 مليون دولار أميركي داخل مؤسسة الطاقة النووية الحكومية «Energoatom».
وقالت هريشنوك، في منشور على صفحتها الرسمية عبر فيسبوك، إنها قدمت استقالتها «احترامًا للشفافية العامة وضمانًا لاستمرار التحقيقات بشكل نزيه»، مؤكدة أن «الفترة التي قضيتها في الوزارة خالية من أي مخالفات قانونية، ولم يكن هناك أي أساس قانوني للاتهامات الموجهة».
ويأتي هذا التطور بعد أن طلب الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، من وزيرة الطاقة ووزير العدل تقديم استقالتهما، مشيرًا إلى أن بقائهما في المناصب أصبح «مسألة ثقة» في أعقاب تصاعد الغضب الشعبي والمخاوف من تأثير الفساد على استقرار البلاد. (apnews.com)
وكشف مكتب مكافحة الفساد الأوكراني NABU، المسؤول عن التحقيق، أن الشبكة كانت تتقاضى عمولات نسبتها تتراوح بين 10% و15% من قيمة العقود التي تُبرم مع «Energoatom»، كما كانت تُحوّل مبالغ غير قانونية لسماسرة وعقود وهمية، مما أثار مخاوف كبيرة بشأن شفافية العمليات في القطاع الاستراتيجي للطاقة النووية. (pravda.com.ua)
وتعكس الاستقالة والضغط السياسي المتصاعد على الحكومة الأوكرانية إدراكًا خطيرًا للمسؤوليات الملقاة على عاتق المسؤولين في قطاع حساس مثل الطاقة، خصوصًا في ظل الحرب المستمرة في شرق أوكرانيا وضرورة الحفاظ على ثقة الشركاء الدوليين والمجتمع المحلي في إدارة الموارد الحيوية.
ويعتبر مراقبون أن استقالة هريشنوك خطوة مهمة للحكومة من أجل إظهار جدية في مكافحة الفساد، لكنها أيضًا تفتح الباب أمام مزيد من التحقيقات والتدقيق في العقود والعمليات المالية داخل وزارة الطاقة ومؤسسة «Energoatom»، ما قد يطيح بمسؤولين آخرين متورطين في القضية خلال الفترة المقبلة. (newsukraine.rbc.ua)
هذه الفضيحة تُضاف إلى سلسلة التحديات التي تواجه الحكومة الأوكرانية، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي، إذ أن شفافيتها المالية ومكافحة الفساد في القطاعات الحيوية أصبحت محور متابعة دقيقة من قبل مؤسسات التمويل والمساعدات الدولية، بما يضمن استمرار الدعم اللازم لأوكرانيا في مواجهة الأزمات الأمنية والاقتصادية المتلاحقة.


