كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدرت وزارة الثقافة السورية اليوم (13 نوفمبر 2025) تعميماً رسميّاً يضمّ مواصفات مفصّلة لستّ تماثيل أثرية مسروقة من متحف دمشق الوطني، مطالبة في الوقت ذاته المواطنين والمؤسسات الرسمية والخاصة تقديم أي معلومات تساعد في استعادتها.
تفاصيل المسروقات
وفقاً لما تضمّنه التعميم، فإن التماثيل تنتمي لفترة الحقبة الرومانية، وتصوّر الإلهة ڤينوس (Venus)، وقد صُنعت من الرخام أو الألَباستر أو الجبس. إحدى هذه التماثيل عبارة عن نسخة رمّمت وجُزئت أقدامها، وأخرى ناقصة الشكل، فيما الثالثة عبارة عن تمثال جبسي لامرأة واقفة، يُعدّ نموذجاً مثالياً للنحت النسوي الكلاسيكي.
كما تضمّن التعميم أرقام التسجيل الخاصّة بكل تمثال داخل المتحف، وقياساتها الطولية — حيث يبلغ أحد التماثيل نحو 40.5 سم (حوالى 16 إنشاً) — مع نشر رسومات بيانية لهيئات التماثيل المختفية كمرفق للتعميم.
الإجراء الرسمي وردود الفعل
وجّهت الوزارة في تعميمها نداءً عاجلاً إلى جميع الجهات ذات الصلة، داخل سوريا وخارجها، من مراكز الدول الأثرية إلى دور المزادات العالمية، طلبت فيه تقديم أيّ بيانات أو صور أو معلومات تتعلّق بهذه التماثيل فوراً. واعتبرت أن “حماية التراث السوريّ واجب وطنيّ وجماعيّ” يتطلب تعاوناً واسعاً.
كما أشارت الوزارة إلى أن هذه الخطوة تشكّل جزءاً من خطة وطنية موسّعة ترمي إلى توثيق وصيانة وتحسين أمن المتاحف السورية، وتعزيز قدرات الحماية والتتبع للأثر، بعد سنوات الحرب التي شهدت خلالها البلاد تهريباً وتخريباً وسرقةً واسعةً للتراث.
الخلفية والأهمية
وقعت عملية السرقة – بحسب تحقيقات أولية – بعد اقتحام قسم التحف الكلاسيكية في متحف دمشق مساء الأحد، حيث وُجدت الباب ممزّقاً من الداخل صباح الاثنين، ما أدّى إلى بروز القلق من هشاشة التدابير الأمنية حتى بعد إعادة فتح المتحف في يناير 2025.
ويرى خبراء التراث أن التماثيل المعنية ليست فقط قيمة مالية ونادرة، بل رموز لحقب تاريخية وعُمْرانيّة قلّما نجد مثلها، ما يعزّز من حجم الخسارة الثقافية والرمزية في حال عدم استرجاعها.
إنّ هذا التعميم يمثل إعلاناً رسمياً هاماً بُعيد سرقة تماثيل لها دلالة تاريخية عالية، ويشكّل اختباراً لمدى قدرة المؤسسات السورية والدولية على التصعيد في حماية التراث وتتبّع آثار البلاد المسروقة.


