كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تعتزم طرح مطالب مشددة أمام إيران خلال جولة المفاوضات النووية المنعقدة في جنيف، في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في الموقف الأمريكي تجاه البرنامج النووي الإيراني، وسط أجواء إقليمية ودولية مشحونة بالتوتر والترقب.
وبحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر وصفتها بالمطلعة على مجريات التفاوض، فإن واشنطن ستطالب طهران بتسليم كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب، إلى جانب تفكيك مواقعها النووية الثلاثة الرئيسية، في إطار مسعى أمريكي لإبرام اتفاق جديد يتجاوز ما نص عليه اتفاق عام 2015.
وتشير المعلومات إلى أن الوفد الأمريكي سيضغط باتجاه ما يُعرف بسياسة «تصفير التخصيب»، أي إنهاء عمليات تخصيب اليورانيوم داخل إيران بشكل كامل، وهو ما يمثل تحوّلاً أكثر تشدداً مقارنة بالاتفاق النووي السابق، الذي سمح لإيران بمستويات محددة من التخصيب تحت رقابة دولية.
وتشمل المطالب الأمريكية أيضاً تفكيك البنية التحتية في المواقع النووية الرئيسية، بما في ذلك منشآت التخصيب، مع وضع آلية رقابة صارمة تضمن عدم إعادة تشغيلها مستقبلاً. كما تسعى واشنطن إلى أن يكون أي اتفاق جديد خالياً من البنود الزمنية التي تنتهي بعد سنوات محددة، بحيث تكون القيود دائمة وليست مؤقتة.
وفي ما يتعلق بالعقوبات، تفيد المصادر بأن العرض الأمريكي قد يتضمن تخفيفاً تدريجياً ومشروطاً للعقوبات المفروضة على إيران، على أن يرتبط ذلك بتنفيذ طهران الكامل لتعهداتها، خصوصاً في ما يخص تسليم اليورانيوم المخصب وإغلاق المواقع النووية.
ويأتي هذا التحرك في ظل تحذيرات متكررة من الإدارة الأمريكية بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مع التأكيد أن جميع الخيارات مطروحة إذا لم تنجح المساعي الدبلوماسية. في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم ضمن ما تعتبره حدوداً قانونية، وترفض أي مطالب تمس سيادتها أو حقوقها النووية.
وتعد جولة جنيف الحالية محطة مفصلية في مسار التفاوض، إذ يسعى الطرفان إلى اختبار إمكانية التوصل إلى صيغة تفاهم جديدة بعد سنوات من التعثر والتصعيد المتبادل. ويرى مراقبون أن الفجوة بين موقفي الجانبين لا تزال واسعة، ما يجعل نتائج هذه الجولة غير محسومة حتى الآن.
ويرتقب أن تسفر المباحثات عن مؤشرات أولية بشأن اتجاه المسار التفاوضي، سواء نحو تفاهم مرحلي يخفف من حدة التوتر، أو نحو مزيد من التصعيد السياسي وربما الأمني في حال تعثر الحوار. وفي كل الأحوال، فإن ما يجري في جنيف اليوم قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة في واحدة من أكثر القضايا حساسية على الساحة الدولية.


