كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
طالبت نائبة في البرلمان الأوروبي بحظر جماعة الإخوان المسلمون داخل الأراضي الفرنسية، معتبرةً أن وجودها «تهديد مستمر» للأمن القومي والنسيج الاجتماعي لجمهورية فرنسا.
جاءت هذه الدعوة في خضم تقرير حكومي فرنسي كشف النقاب عن أن الجماعة تمارس أنشطة تأثير ضمن منظمات مدنية ومساجد وهيئات خيرية، بما يعكس استراتيجية طويلة الأمد تستهدف التغلغل في المؤسسات الفرنسية. وأشار التقرير إلى أن الجماعة تعمل عبر شبكات غير ظاهرة لتوسيع نفوذها في مجالات التعليم والجمعيات الرياضية والثقافية.
وقالت النائبة، التي لم يُكشف اسمها في المصادر التي تم الاطّلاع عليها، إن «وجود الإخوان المسلمون في فرنسا ليس مسألة هامشية، بل يمثل تهديدًا مستمرًا لقدرة الدولة على فرض قيم الجمهورية والمساواة والحياد». وأضافت أن الحظر أصبح ضرورة عاجلة.
في المقابل، دافعت الحكومة الفرنسية، على لسان إيمانويل ماكرون، عن التمييز بين المسلمين كمجتمع وبين الجماعات التي تروّج للأيديولوجيا الإسلامية السياسية، مؤكّداً أن تقريرا حكوميا وصف جماعة الإخوان بأنها «مُخرّب للنسيج الجمهوري» ويُشكّل تهديدًا للتماسك الوطني.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة تنتهج أسلوب «الاختراق» عبر مؤسسات تعنى بالتربية والرياضة والثقافة، وأنها تستهدف على المدى المتوسط نشر قيم موازية لقيم الجمهورية الفرنسية. وأوضح أنه لا توجد دلائل موثقة على أنها تسعى لتطبيق الشريعة أو نظام سياسي منفصل داخل فرنسا، لكن الخطر يكمن في «تحويل تدريجي للمؤسسات أو المساحات المدنية».
وتأتي هذه الدعوة وسط أجواء تشهد فيها فرنسا نقاشًا محتدمًا حول مفهوم «الإسلام السياسي» والعلاقة بين الدولة والمجتمع المسلم، خصوصًا منذ عدة هجمات إرهابية وما تبعها من تشدد في الخطاب الرسمي تجاه جماعات يُنظر إليها على أنها تهديد للعلمانية.
من جانبه، حذّر منتقدون من أن هذه الدعوات خطوة نحو تسييس الدين واستهداف المسلمين عمومًا، معتبرين أن الربط بين المسلمين وجماعة الإخوان قد يزيد من التوترات المجتمعية ويُغذّي مشاعر التهميش. في المقابل، يرى مؤيدو الحظر أن الأمر يتعلق بحماية النظام الجمهوري من نفوذ أيديولوجي يعمل بهدوء خلف الكواليس.


