كتب : يسرا عبدالعظيم
ليبيا.. ضرائب الاستيراد الجديدة من المصرف المركزي تشعل جدلًا قانونيًا واقتصاديًا
باشر مصرف ليبيا المركزي تنفيذ آلية جديدة لفرض ضرائب ورسوم على السلع المستوردة بنسب متفاوتة، تبدأ بإعفاء كامل لبعض السلع الأساسية، وتصل إلى نحو 40% على سلع أخرى، من بينها السيارات والسجائر، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والقانونية.
ويأتي القرار في ظل تحديات مالية متفاقمة وضغوط مستمرة على احتياطي العملة الأجنبية، وسط مخاوف من انعكاساته المباشرة على الأسعار ومستوى المعيشة، خاصة مع اعتماد السوق الليبية بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها.
جدل حول الصلاحيات القانونية:
من جانبه، اعتبر عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، مراجع غيث، في تصريح لوسائل الاعلام”، أن المصرف المركزي “لا يملك من حيث المبدأ صلاحية فرض ضرائب أو رسوم”، مشددًا على أن الضريبة لا تُقرّ إلا بقانون، بينما تصدر الرسوم بقرار من السلطة التنفيذية المختصة.
وأوضح غيث أن الرسم الذي فُرض سابقًا على سعر الصرف بنسبة 183% صدر بقرار من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق آنذاك، ولم يكن قرارًا منفردًا من المصرف المركزي، مؤكدًا أن من صلاحيات المصرف تحديد سعر الصرف وتعديله صعودًا أو هبوطًا، لكنه لا يملك استحداث ضرائب أو رسوم تحت أي مسمى.
مخاوف من ارتفاع الأسعار:
على الصعيد التجاري، قال مالك أحد معارض بيع السيارات، خالد الترهوني، إن السوق يعاني أساسًا من ركود واضح، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتقلبات سعر الصرف، مشيرًا إلى أن أي زيادة إضافية في الضرائب ستنعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يتحمله المواطن.
وأضاف أن فرض ضرائب قد تصل إلى 30% و35% على بعض الفئات سيشكّل عبئًا مضاعفًا على المستهلك، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتزداد الضغوط المعيشية.
بين الحاجة للإيرادات وتبعات السوق:
ويرى مراقبون أن الخطوة تأتي في سياق سعي السلطات إلى تعزيز الإيرادات والحد من الطلب على العملة الأجنبية، إلا أن الجدل الدائر يسلط الضوء على إشكالية التوازن بين متطلبات الاستقرار النقدي من جهة، والانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين من جهة أخرى.
ويبقى القرار محل نقاش واسع في ليبيا، مع ترقب لموقف رسمي يوضح الإطار القانوني والتنفيذي لهذه الضرائب، ومدى تأثيرها على السوق المحلية خلال الفترة المقبلة.


