كتب : يسرا عبدالعظيم
عقب 15 عامًا على ثورة فبراير.. ليبيا بين تعقيدات الانقسام وآمال الانتخابات
بعد مرور خمسة عشر عامًا على أحداث فبراير 2011، لا تزال ليبيا تعيش مسارًا انتقاليًا متعثرًا بين طموحات بناء دولة موحدة مستقرة، وواقع سياسي وأمني معقد تكرّس فيه الانقسام المؤسساتي وتعدد مراكز النفوذ، في ظل استمرار التجاذبات الداخلية والتدخلات الخارجية.
وعلى الرغم من المحطات السياسية المتعاقبة، من اتفاقات الحوار إلى تشكيل حكومات انتقالية، فإن الانقسام بين الشرق والغرب ظل عاملًا حاسمًا في إبطاء أي تقدم نحو تسوية شاملة. كما أسهم انتشار السلاح خارج إطار الدولة وتفكك مؤسساتها في إضعاف قدرة السلطة التنفيذية على بسط نفوذها الكامل.
ويرى المحلل السياسي إدريس احميد أن الأزمة الراهنة هي “نتاج تراكمات داخلية وانتشار السلاح وتفكك المؤسسات، ما فتح الباب أمام تدخلات دولية أطالت أمد الصراع”، معتبرًا أن بعض الأطراف المستفيدة من الوضع القائم لا ترغب في الوصول إلى استقرار كامل. ويؤكد أن الحل يبدأ بمصالحة وطنية شاملة تنبع من الداخل الليبي بعيدًا عن الرهانات الخارجية.
من جهته، يشير المحلل السياسي معتصم الشاعري إلى أن “التدخلات الدولية والتنافس بين الدول أعاقا المسار السياسي”، موضحًا أن أي انفراجة حقيقية قد تظل مرهونة بتفاهمات خارجية تمهد الطريق لإجراء انتخابات عامة طال انتظارها.
وانعكس الانقسام السياسي بوضوح على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، حيث يعاني المواطنون من أزمات في الخدمات والسيولة وفرص العمل، في وقت يرى فيه كثيرون أن الاستقرار السياسي والأمني هو المدخل الأساسي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.
وبين تعقيدات الواقع وآمال الانتخابات، تبقى ليبيا أمام مفترق طرق جديد، يتطلب توافقًا داخليًا وإرادة سياسية حقيقية لإنهاء مرحلة الانتقال الممتدة.


