كتب : يسرا عبدالعظيم
شكوك أوروبية بشأن فرص السلام في أوكرانيا خلال 2026
رؤساء مخابرات: موسكو تستغل المفاوضات ولا تسعى لإنهاء الحرب سريعًا
كشفت وكالة Reuters نقلًا عن رؤساء أجهزة مخابرات أوروبية أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين Russia وUkraine خلال العام الجاري تبدو ضعيفة، في ظل ما وصفوه بعدم وجود نية روسية حقيقية لإنهاء الحرب في المدى القريب.
وبحسب المسؤولين الأوروبيين، فإن موسكو لا تتعامل مع المسار التفاوضي بوصفه مدخلًا لإنهاء الصراع، بل تعتبره أداة سياسية لتخفيف الضغوط الغربية، خصوصًا فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة عليها. وأشاروا إلى أن روسيا “لا تريد ولا تحتاج إلى سلام سريع”، مؤكدين أن الاقتصاد الروسي – وفق تقييماتهم – “ليس على وشك الانهيار”، بما يقلل من دوافع التراجع العاجل.
“مسرح تفاوضي” لا أكثر
ووصف رؤساء المخابرات الأوروبيون المحادثات الأخيرة التي جرت في Geneva بأنها أقرب إلى “مسرح للتفاوض”، في إشارة إلى أنها لا تعكس تحولًا جوهريًا في المواقف الروسية، بل تندرج ضمن إدارة سياسية للصراع دون تقديم تنازلات استراتيجية حقيقية.
وتعكس هذه القراءة فجوة واضحة بين الخطاب الدبلوماسي المعلن والتحليلات الأمنية الأوروبية، التي ترى أن موسكو لا تسعى إلى اتفاق سلام شامل بقدر ما تسعى إلى تحقيق أهدافها بعيدة المدى.
أهداف استراتيجية تتجاوز وقف إطلاق النار
وبحسب ما نقلته رويترز، يعتقد المسؤولون الأوروبيون أن روسيا تركز على تحقيق أهداف استراتيجية تشمل إضعاف القيادة الأوكرانية، بل والسعي إلى الإطاحة بالرئيس Volodymyr Zelenskyy، والعمل على تحويل أوكرانيا إلى دولة “محايدة” تشكل منطقة عازلة بين روسيا والغرب.
هذا التقدير يعكس مخاوف أوروبية متصاعدة من أن أي وقف مؤقت لإطلاق النار قد لا يكون سوى مرحلة تكتيكية ضمن استراتيجية أطول أمدًا، تهدف إلى إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في شرق أوروبا.
قراءة استخباراتية تعمّق الضبابية
تأتي هذه التصريحات في وقت تتكثف فيه الاتصالات الدبلوماسية بين موسكو وواشنطن، وسط مساعٍ دولية لإحياء مسار سياسي ينهي الحرب المستمرة منذ عام 2022. غير أن التقييمات الأوروبية الأخيرة تضيف قدرًا أكبر من الضبابية إلى المشهد، وتوحي بأن عام 2026 قد لا يحمل اختراقًا حاسمًا في ملف السلام الأوكراني.
في المحصلة، تكشف تسريبات رويترز عن انقسام واضح بين المسار التفاوضي الظاهر والقراءة الاستخباراتية الأوروبية، التي ترى أن الحرب لم تصل بعد إلى نقطة تدفع موسكو إلى تسوية نهائية، بل إلى إعادة تموضع سياسي يخدم أهدافها الاستراتيجية بعيدة المدى.


