كتب : دينا كمال
“سدايا” توضح دور الذكاء الاصطناعي العام في تحوّل اقتصادات العالم
أكدت دراسة حديثة صادرة عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أن العالم يشهد مرحلة محورية جديدة في مسار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع بروز ما يُعرف بـ الذكاء الاصطناعي العام (AGI).
وأشارت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي العام يفتح آفاقًا واسعة في مجالات الأتمتة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكار العلمي، مبينة أبرز الاتجاهات العالمية لتنظيم هذه التقنية والسيناريوهات المحتملة لتأثيرها في التنمية والاقتصاد والصحة.
وجاء ذلك ضمن دراسة بعنوان “استشراف حوكمة الذكاء الاصطناعي العام: الوضع الحالي والتطلعات المستقبلية”.
وتناولت الدراسة الأسس المفاهيمية والتقنية للذكاء الاصطناعي العام، وأبرز المبادرات الدولية لتنظيمه، إضافةً إلى التحديات المتوقعة، واستشراف أطر الحوكمة الخاصة به داخل المملكة.
وبيّنت أن العالم يشهد تحولًا كبيرًا في الاهتمام بالذكاء الاصطناعي العام، وهو المستوى المتقدم من الذكاء الاصطناعي الذي يُتوقع أن يمتلك قدرات مشابهة للعقل البشري في التعلم والتفكير وحل المشكلات.
كما حذّرت الدراسة من تسارع تطوير هذه التقنيات دون وجود أطر تنظيمية كافية، لما قد يترتب عليه من مخاطر، رغم ما تحمله من فرص واعدة في مجالات النمو الاقتصادي والاكتشافات العلمية.
وأوضحت أن مصطلح الذكاء الاصطناعي العام نشأ في أواخر القرن العشرين، ثم تحول تدريجيًا إلى مفهوم علمي معترف به، وأصبح اليوم هدفًا استراتيجيًا تسعى وراءه الدول المتقدمة وشركات التكنولوجيا الكبرى نظرًا لإمكاناته الواسعة.
وتوقعت الدراسة أن يسهم هذا النوع من الذكاء في تسريع التطور العلمي والطبي وتعزيز الازدهار الاقتصادي عالميًا.
وأشارت إلى أن من أبرز المشاريع الداعمة لهذا التوجه مشروع “ستارغيت” في الولايات المتحدة، الذي تقوده شركة OpenAI بميزانية تُقدّر بنحو 500 مليار دولار لتطوير بنية تحتية تدعم الذكاء الاصطناعي العام.
وبيّنت الدراسة أن هذا النوع من الذكاء يُعد أحد الأنواع الثلاثة الرئيسة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي الضيق (ANI) والذكاء الاصطناعي الخارق (ASI)، موضحة أن الأخير قد يمتلك في المستقبل قدرات تفوق الذكاء البشري في الإبداع واتخاذ القرار.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي العام يمكن تصنيفه إلى أربعة مستويات: الناشئ، الكفء، الخبير، والبارع، تبعًا لمدى أدائه مقارنة بالبشر في المهام الفكرية المختلفة.
ولفتت إلى أن المجتمع الدولي يواجه صعوبات متزايدة في تنسيق الجهود المتعلقة بتنظيم هذا المجال، بسبب تباين السياسات بين الدول، ما يستدعي تعزيز الأطر الحوكمية لتحقيق الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.
كما أوضحت أن غياب التشريعات الدولية والوطنية المتخصصة يمثل أحد أبرز التحديات الحالية، إذ ما زالت أغلب المبادرات تركز على الذكاء الاصطناعي التقليدي دون معالجة كافية للذكاء العام المتقدم.
وأشارت إلى اختلاف آراء المختصين حول موعد تحقق الذكاء الاصطناعي العام؛ فبعضهم يتوقع أن يصبح واقعًا بحلول عام 2030، بينما يرى آخرون أن ذلك قد يحدث بين عامي 2040 و2060 نظرًا للتحديات التقنية والفلسفية المستمرة.
وأكدت الدراسة أن المملكة تمتلك بنية رقمية وتنظيمية متقدمة تؤهلها للتعامل مع التطورات المستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي، بفضل الجهود التي تقودها “سدايا” عبر شراكات ومبادرات تنظيمية وأطر أخلاقية تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.
وختمت الدراسة بأن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية المملكة 2030، لترسيخ مكانة السعودية كمركز عالمي في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتحقيق توازن بين الابتكار والمسؤولية في توظيف التقنية لخدمة الإنسان والتنمية المستدامة.


