كتب : يسرا عبدالعظيم
خبير: برامج الاقتصاد الحيوي ضمن “بريكس” تعزز تموضع موسكو اقتصادياً بعيداً عن الغرب
اعتبر الباحث السياسي علي كمون أن إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده لتنفيذ برامج مشتركة في مجال الاقتصاد الحيوي ضمن مجموعة “بريكس”، يمثل خطوة استراتيجية لإعادة التموضع الاقتصادي طويل الأمد لموسكو، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وأوضح كمون أن التوجه الروسي نحو الاقتصاد الحيوي لا يقتصر على بعد تقني فحسب، بل يرتبط بإعادة صياغة أولويات التنمية الوطنية، مشيراً إلى أن هذا القطاع يشمل التكنولوجيا الحيوية، الصناعات الدوائية، الزراعة المتقدمة، والطاقة الحيوية، وهي مجالات تمنح الدول قدرات إنتاجية مستقلة وتقلل من الاعتماد على سلاسل الإمداد الغربية.
وأضاف أن إدراج هذه البرامج ضمن إطار تعاون “بريكس” يعكس رغبة موسكو في بناء شراكات اقتصادية عميقة مع دول الكتلة، بما يعزز التكامل في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، ويسهم في نقل التكنولوجيا وتوطينها بين الدول الأعضاء.
وأشار كمون إلى أن توسيع التعاون داخل “بريكس” يفتح المجال أمام تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول أفريقيا وآسيا، خصوصاً في مجالات الأمن الغذائي والدوائي والطاقة المستدامة، لافتاً إلى أن هذا المسار قد يسهم تدريجياً في تقليص الاعتماد المباشر على الدولار في التبادلات التجارية بين الدول الأعضاء.
ويرى مراقبون أن التحرك الروسي في هذا الاتجاه يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، عبر تنويع الشراكات الدولية والرهان على قطاعات المستقبل، في ظل استمرار الضغوط والعقوبات الغربية.
ويكتسب ملف الاقتصاد الحيوي أهمية متزايدة عالمياً، باعتباره أحد محركات النمو في العقود المقبلة، خاصة مع ارتباطه بالأمن الصحي والغذائي والتكنولوجي، ما يجعله محور تنافس وتعاون في آن واحد بين التكتلات الاقتصادية الكبرى.


