كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
النرويج | العرب نيوز
أثارت جائزة نوبل للسلام هذا العام موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية حول العالم، بعد أن وُجهت اتهامات للجنة المشرفة بانحرافها عن أهداف الجائزة الأصلية، وتقديمها لشخصيات ومنظمات مثيرة للجدل، في سابقة وصفت بأنها «مشبوهة» وتدعو إلى مراجعة معايير الاختيار.
تاريخيًا، كانت جائزة نوبل للسلام رمزًا للإنجازات الإنسانية وجهود إحلال الاستقرار العالمي، إلا أن الانتقادات الأخيرة ترى أن الجائزة باتت في بعض الأحيان أداة سياسية تُستخدم لتحسين صورة بعض القادة أو الحكومات. وقد تساءل مراقبون عن مدى التزام لجنة نوبل بوصية مؤسسها ألفريد نوبل، التي نصت على تكريم من يسهم فعليًا في تعزيز الأخوة بين الشعوب وتقليل النزاعات.
وفي السنوات الأخيرة، أثارت اختيارات اللجنة دهشة الرأي العام، خصوصًا مع منح الجائزة لشخصيات مثل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي حصل عليها عام 2019 لدوره في تحقيق السلام مع إريتريا، قبل أن تتورط حكومته لاحقًا في حرب إقليم تيغراي. كذلك، أثارت ترشيحات أخرى مثل الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب والناشطة توكل كرمان تساؤلات حول ما إذا كانت الجائزة تُمنح لأهداف سياسية أكثر من كونها تقديرًا لمساهمات واقعية في إحلال السلام.
خبراء في الشؤون الدولية اعتبروا أن منح الجائزة أحيانًا يمثل نوعًا من «غسيل السمعة» السياسي، حيث تُستخدم لتلميع صورة بعض الشخصيات أمام المجتمع الدولي رغم سجلها المثير للجدل في قضايا حقوق الإنسان أو الحروب الإقليمية. واعتبر البعض أن اللجنة النرويجية المانحة للجائزة تتعرض أحيانًا لضغوط من مؤسسات أو قوى دولية تسعى للتأثير في قراراتها.
كما أعاد عدد من المراقبين التذكير بحالات سابقة أثارت الجدل، مثل فوز هنري كيسنجر عام 1973 رغم مشاركته في حرب فيتنام، وفوز ياسر عرفات وشمعون بيريز وإسحاق رابين عام 1994 رغم استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هذه السوابق، بحسب محللين، قللت من هيبة الجائزة وأثارت شكوكًا حول معايير منحها.
ويرى أكاديميون أن استعادة مصداقية نوبل للسلام تتطلب شفافية أكبر في عملية الترشيح والاختيار، وإعادة النظر في الأسس التي تُبنى عليها القرارات النهائية، بحيث تُمنح الجائزة فقط لمن أحدثوا تأثيرًا حقيقيًا ومستدامًا في مجال السلام العالمي، لا لمن استخدموها وسيلة لتلميع صورتهم السياسية.
في المقابل، دافعت اللجنة النرويجية عن استقلاليتها، مؤكدة أن قراراتها تعتمد على تقييم دقيق للإنجازات الموثقة في تعزيز الحوار والسلام بين الدول، وأنها لا تخضع لأي ضغوط سياسية أو خارجية.
ورغم ذلك، يبقى السؤال مطروحًا في الأوساط الأكاديمية والإعلامية: هل ما زالت جائزة نوبل للسلام تمثل أرفع تكريم إنساني في العالم، أم أنها تحولت إلى أداة رمزية فقدت الكثير من قيمتها الأصلية؟


