كتب : يسرا عبدالعظيم
ثلاثية التوظيف والتضخم والتكنولوجيا تأرجح بـ “وول ستريت”
تشهد أسواق الأسهم الأمريكية، والمعروفة باسم وول ستريت، حالة من التقلبات والتذبذب خلال الفترة الحالية، وسط تفاعل ثلاثي بين بيانات سوق العمل، مؤشرات التضخم، وأداء قطاع التكنولوجيا، مما جعل المستثمرين في موقف ترقب حرج أمام بيانات اقتصادية منتظرة وتقارير أرباح الشركات الكبرى.
1. قراءة سوق العمل تُحدث ارتدادات قوية
يترقب المستثمرون بيانات التوظيف الأمريكية التي من المتوقع صدورها هذا الأسبوع، في حين تتقاطع مع قراءات التضخم، في ما وُصف بـ«أسبوع مفصلي» لأسواق المال. تأتي هذه البيانات في وقت يشهد فيه تباطؤًا في وتيرة التوظيف وارتفاع المخاوف بشأن معنويات العمالة، ما يجعل قراءات الوظائف عامل تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية.
2. التضخم على المحك وتأثيره على أسعار الفائدة
تفاصيل مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم) أيضًا تُعد من أهم مؤشرات هذا الأسبوع، إذ تربط السوق بين بيانات الوظائف ومعدلات التضخم لالتقاط إشارات حول تحركات البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي) فيما يتعلق بأسعار الفائدة. أي توقع ببيانات تضخم أضعف سيُحفّز الأسواق على الاعتقاد بأن الفائدة قد تنخفض، بينما بيانات قوية تعني تثبيت الأسعار أو تشديد السياسة.
3. التكنولوجيا.. بين صعود وانتكاس
قطاع التكنولوجيا، الذي لطالما كان المحرك الرئيسي للمؤشرات الكبرى مثل ناسداك وستاندرد آند بورز 500، يشهد تذبذبًا ملحوظًا بفعل مخاوف مرتبطة بتوقعات الذكاء الاصطناعي وقابلية الشركات لجني أرباح من إنفاقها الضخم على التقنيات الحديثة. وقد أدت هذه المخاوف إلى تراجع حاد في أسهم الرقائق وأداء الشركات التقنية لبعض الجلسات، في وقت يخشى فيه المستثمرون من أن تباطؤ الطلب على منتجات التكنولوجيا سيعرّض القطاع لمزيد من الضغوط.
في المقابل، ما زال هناك جانب من التفاؤل المرتبط بإمكانيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز أرباح الشركات التقنية على المدى الطويل، مما يخلق حالة من الارتباك في اتجاهات السوق حول ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا ستستعيد زخمها أم ستستمر في الهبوط.
السياق الأوسع: المستثمرون في وضع ترقّب
مع اقتراب صدور بيانات الوظائف والتضخم في نفس الأسبوع، يجد المستثمرون أنفسهم أمام اختبار حقيقي لتوقعات السوق، سواء فيما يتعلق بسياسات سعر الفائدة، أو قوة الاقتصاد الأمريكي، أو أفضل قطاعات للاستثمار. التحولات في البيانات الاقتصادية تُعيد رسم توقعات السيولة وتوجهات المستثمرين بين الأصول الدفاعية والقطاعات عالية النمو مثل التكنولوجيا.


