“تغيير النظام أو الاستسلام”
بقلم رئيس التحرير: فرات البسام
أمريكا تقود الحرب بين إسرائيل وإيران، وبأوامر صهيونية رفيعة. إن كل هذه التحركات العسكرية ترسم لنا صورة مشابهة لما حدث في الحرب بين أمريكا والعراق سنة ٢٠٠٣م، حيث قادت أمريكا جيوشًا لإسقاط النظام العراقي. ولكن هذه الحملة الجديدة أكثر تركيزًا من الناحية الجوية، وذلك بسبب مرور ٢٢ عامًا على تلك الحرب، وتطور التكنولوجيا الجوية، لا سيما في مجال الطائرات المسيرة، ما جعل تأثيرها يتفوق على الجندي، أو المدرعة، أو المدفع.
لذلك، أعتقد أن النظام في إيران يجب أن يقرأ ما يحصل بواقعية ودقة شديدة. فالحرب اليوم بين إسرائيل وإيران أوضحت، وبلا شك، أن الهدف هو السلطة في إيران، وليس الدولة الإيرانية بحد ذاتها. أقصد هنا أن إسرائيل تستهدف “الثورة الإيرانية” التي قامت عام ١٩٧٩م، وقادتها وكياناتها العسكرية والاستخباراتية، وتعتقد أن إنهاء حكم المرشد الإيراني، علي خامنئي، سيعيد إيران إلى المجتمع الدولي بعيدًا عما تسميه أمريكا وإسرائيل “التشدد” و”الطموح النووي” للسلطة الحاكمة.
ولو تأملنا قليلاً، لوجدنا أن إسرائيل ركزت في ضرباتها على قادة الحرس الثوري الإيراني ومنشآته، دون أن تمس قادة الجيش الإيراني والمنظومة العسكرية التابعة له، والتي تُعد جزءًا من الدولة وليس من السلطة الثورية، كما تُصنفها أمريكا وإسرائيل.
وأرى أن على السلطة الإيرانية أن تستجيب للحوار والمفاوضات، إذا أرادت الحفاظ على النظام القائم. كما يجب عليها تجنب توسيع الحرب، مثل إغلاق مضيق هرمز، لأن ذلك سيضر بالاقتصاد العالمي، خاصة دول النفط، وقد يُغيّر من مواقف العديد من الدول الداعمة حاليًا لإيران، ويحوّل الأمر إلى صراع مع المجتمع الدولي، وليس مع إسرائيل فقط.
هذه رؤيتي العامة وتحليلي لما يحدث، وأعتقد أن السلطة الإيرانية حتى الآن لا تنوي التراجع، ما سيقابله إصرار من بعض الدول على إسقاط النظام، حتى بطرق غير شرعية، وستجد أمريكا وإسرائيل مبررًا لما تقومان به.
الجميع يلاحظ كيف بدأت الولايات المتحدة برفع سقف مطالبها، وإيران الآن أمام خيارين أحلاهما مر: الاستسلام، والذي تعتبره إيران إذلالًا ومساسًا بسيادتها، أو الاستمرار في الحرب حتى النهاية، أملًا في مخرج ما.
لكن، في رأيي، لا مخرج لإيران سوى القبول بشروط أمريكا، خصوصًا بعد أن تخلّى عنها حلفاؤها كالصين وروسيا، عندما رأوا أن الحرب باتت تتجه نحو هدف لا يمكن التراجع عنه.
الضربات الصاروخية الإيرانية أحدثت رعبًا في الداخل الإسرائيلي، حيث كانت هناك ثقة كبيرة بالقبة الحديدية، لكن المعطيات تغيرت، وأمريكا تبدو مستعدة للدخول في الحرب في أي لحظة. والدليل أنها أدخلت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، طائرات (سوبر هورنيت) المتخصصة في العمليات الدقيقة، والتي لا تملكها سوى أمريكا، إلى المنطقة لاستخدامها في عمليات خاصة جدًا.
نعلم جميعًا أن الكيان الصهيوني اعتاد ألا يُحاسب على الجرائم التي يرتكبها بحق العرب والمسلمين، لذلك يتحرك باستهتار.
أخيرًا، أقول: إن الأيام الثلاثة القادمة ستكون حُبلى بالأحداث، وستُحدد مسار الحرب، إما بذهاب أمريكا نحو حرب شاملة لإسقاط النظام في إيران، أو استسلام طهران، وجلوسها مجبرة إلى طاولة المفاوضات، لتوقيع تخليها عن مشروعها النووي، حتى وإن كانت تؤكد أنه سلمي.


