كتب : الإعلامية الدكتورة/ شيماء الشافعي
لن نسمح لأصابعهم أن تغيّر مساراتنا
كفى عبثاً بمساراتنا..
من الآن فصاعداً سنبدأ طريقنا دون وصاية.
فحتى النملة حين تسير بهدوء على الحائط، لا تسلم من إصبع يمتد ليغيّر مسارها.
ليس لأنها أخطأت الطريق ولا لأنها آذت أحداً بل لأن بعض البشر لا يطيقون رؤية كائن يمضي بسلام.
فلا تكن كالنملة التي تمشي بهدوء على الحائط فتمتد الأصابع فوراً لتغيّر مسارها.
فبعض البشر لا يحتملون رؤية أحد يسير في طريقه بسلام.
فدائماً هناك من يحاول أن يغيّر اتجاهك حتى لو كنت تمشي وحدك.
فإذا رأى بعض الناس نملةً تمشي بهدوء على الحائط مدّوا أصابعهم فوراً ليغيّروا مسارها.
ليس لأن النملة تؤذيهم ولا لأنها تعني لهم شيئاً بل فقط لأن لدى بعض البشر رغبة غريبة في التدخل وفي اختبار قدرتهم على التأثير في حركة الآخرين.
فهل نظن بعد ذلك أنهم سيتركوننا نمضي في طرقنا بسلام؟!
فبعض الناس لا يكتفون بمراقبة حياتك بل لا يستطيعون رؤية شخص يسير بثبات،ينجح بهدوء، يتعافى، أو يختار طريقاً مختلفاً عنهم دون أن يحاولوا التدخل.
مرة بالنصيحة غير المطلوبة ومرة بالتشكيك ومرة بزرع الخوف داخلك وكأن وجودك يزعج شيئاً ناقصاً بداخلهم.
وليست كل التدخلات بدافع الشر الكامل فأحياناً تكون بدافع الفضول أو السيطرة أو الحسد أو حتى العجز عن رؤية شخص يملك شجاعة لم يملكوها.
فالإنسان الذي لم يجد طريقه بعد ينزعج غالباً ممن يسيرون بثقة نحو طرقهم الخاصة.
فتجد أحياناً شخصاً بدأ يغيّر حياته، وقرر أن يهتم بصحته أو بدينه أو بمشروعه.
فجأة تظهر الأصوات حوله..
لن تنجح، أنت تغيّرت، لماذا تتعب نفسك؟.
ليس لأن الطريق خاطئ بل لأن تغيّرك كشف ثبات الآخرين في أماكنهم.
وتجد أيضاً فتاة اختارت السلام ابتعدت عن العلاقات المؤذية والضجيج فبدأ البعض يفسّر هدوءها تكبراً.
وذلك لأن الإنسان الذي ينسحب من الفوضى يزعج المعتادين عليها.
وأيضاً إنسان ناجح بصمت لا يؤذي أحداً لكن مجرد استمراره في طريقه يجعل البعض يحاول عرقلته لأن نجاحه يذكّرهم بما لم يفعلوه هم.
والتاريخ يعلمنا أن العظماء لم تسلم مساراتهم من الأصابع.
توماس اديسون طرده معلموه من المدرسة وقالوا لأمه
“ابنك غبي لا يصلح للتعلم”.
حاولت أصابعهم أن تغيّر مساره وتدفنه في الفشل لكن أمه سحبت إصبعه من طريقهم وعلمته في البيت
فأكمل طريقه حتى أنار العالم بألف اختراع.
و لو استسلم لإصبع معلمه لما عرفنا المصباح.
ولهذا كان الثبات نعمة عظيمة فالطريق إلى الله أو إلى النجاح أو إلى السلام النفسي لن يخلو من محاولات التشويش.
وسيظل دائماً هناك من يُحبط أو يُشتت أو يُقلل منك.
لكن الحكمة ليست أن تمنع الناس من الكلام بل أن تمنعهم من تغيير اتجاهك.
فليس مطلوباً أن تجعل الجميع يفهمونك ولا أن تحصل على موافقة كل من حولك.
فحتى النملة الصغيرة لم يتركوها تسير في طريقها بسلام.
فكلما كان طريقك مختلفاً وواضحاً زاد الذين يحاولون تغيير مسارك.
فلا تتوقف كلما وضع أحدهم إصبعه أمامك فالبشر سيفعلون ذلك دائماً.
أما نحن، فمهمتنا أن نعرف إلى أين نريد الوصول ثم نكمل الطريق مهما كثرت الأصابع التي تحاول إرباكنا.
واعلم جيدا انهم إذا كانوا لا يتركون نملة تسير كما تريد فلا تتعجب من محاولاتهم المستمرة لتغييرك.
لكننا قررنا.. لن نسمح لأصابعهم أن تغيّر مساراتنا.
عدد المشاهدات: 0

