كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في ظلّ توترات متزايدة وميول نحو إعادة الانتعاش الاقتصادي بعد سنوات الحرب، دخلت الموازنة العامة ل2026 في إسرائيل نفقاً صعباً يتجاوز الشأن المالي ليصل إلى صلب الحديث عن الأمن القومي. فبينما يدفع Ministry of Finance (Israel) (وزارة المالية) نحو ضبط الإنفاق الحكومي في سياق تراجع النمو وارتفاع العجز، تؤكّد Ministry of Defense (Israel) (وزارة الدفاع) أنها تواجه تهديدات خطيرة تستوجب تجهيزات عاجلة — الأمر الذي يُحوّل الخلاف إلى معركة استراتيجية بامتياز.
أعلنت وزارة المالية عن إطار مبدئي لموازنة 2026 يتضمّن رفضاً لزيادة لا مدروسة في ميزانية الدفاع، مُكرّرة تأكيدها أن «كل شاقل يُنفق في الدفاع هو شاقل يُخصم من الصحة والتعليم والبنية التحتية».
من جهة ثانية، وزارة الدفاع تقول إن التمويل غير كافٍ، وأنها تواجه تأخيرات في توقيع عقود أساسية لاقتناء ذخائر، وقذائف اعتراضية، ومعدات وحدات قتالية، وسط تهديدات من Gaza وLebanon وإيران.
بحسب ما ورد، طلبت وزارة الدفاع زيادة «قيمة جوهرية» في الميزانية لتصل إلى نحو 5٪ من الناتج المحلي خلال سنتين، في حين تعتبر المالية أن ذلك غير مقبول في الوضع الاقتصادي الراهن.
حتى الآن، الوزارة المالية علّقت توقيع عقود غير ضرورية مع الدفاع، وجمّدت التزامات جديدة كإجراء ضغط للالتزام بالإطار المالي.
على الصعيد الاقتصادي، إسرائيل تحملت تكاليف ضخمة نتيجة العمليات الحربية، ما دفع الوزارة المالية لتعديل توقعات النمو وخفض العجز المرتبط بالدفاع.
على الصعيد الأمني، الجيش يُشير إلى أن البيئة المحيطة تتغيّر بسرعة (إيران، لبنان، غزة)، وأن تأخيرات في التوريدات أو انخفاض في جاهزية المعدات قد تُكلف البلاد غالياً.
أيضاً، هناك انتقاد موجه من المالية لوزارة الدفاع بأنها لا تدير الموارد بكفاءة كافية، خصوصاً فيما يخصّ الاحتياط والاستدعاءات، الأمر الذي وصفته المالية بأنه «سلوك غير مقبول» في إدارة المال العام.
إذا لم يُعتمد ميزانية 2026 بحلول نهاية آذار (مارس) المقبل، قد يتم استخدام الميزانية القديمة بنظام التقسيم (1/12 شهرياً) ما يؤدي إلى حالة عدم استقرار مالي.
التأخيرات في التوريد أو توقف العقود يمكن أن تؤثر على قدرات الدفاع، ما قد يزيد من المخاطر في الجبهة الشمالية (لبنان) أو في المواجهة مع إيران.
من الجانب الاقتصادي، زيادة الإنفاق على الدفاع على حساب التعليم أو الصحة قد تُفاقم الضغوط على الطبقات الوسطى وتزيد التوترات الاجتماعية.
سيؤثر هذا الخلاف أيضاً على المشهد السياسي: فقد يستخدمه بعض الأطراف داخل الحكومة كذريعة لطرح استفتاءات أو حتى انتخابات مبكرة إذا لم يُمكن التوافق.
الحكومة الإسرائيلية مطالبة بإيجاد توازن دقيق بين الأمن والاقتصاد، تحت ضغط زمني واضح لتمرير الميزانية. من المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة مفاوضات شاقة بين وزارتي المالية والدفاع، وربما تدخل برلمان Knesset في الصراع عبر مناقشات علنية أو اقتراحات تعديل.


