كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خطوة تُعدّ نادرة بين حليفتين متقاربتين، أعلنت المملكة المتحدة أنها علّقت مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة بخصوص البواخر المشتبه بأنها تنقل المخدرات عبر منطقة الكاريبي، وذلك بسبب مخاوف قانونية وأخلاقية من أن تُستخدم تلك المعلومات في تنفيذ ضربات عسكرية أمريكية يُعتقد أنها خارج نطاق القانون الدولي.
لقد أوضحت المصادر البريطانية أن القرار اتُّخذ بعد أن بدأت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات ملاحية وبحرية في المنطقة خلال الشهور الأخيرة، والتي – بحسب التقديرات – أسفرت عن مقتل نحو 76 شخصاً في 19 عملية على الأقل.
وتعود المخاوف البريطانية إلى أن المعلومات التي جُمعت من أراضيها في الكاريبي قد تنتهي بأن تُستخدم لتحديد أهداف للهجمات، ما قد يجعل بريطانيا “شريكاً” في عمليات قد تكون انتهاكاً للقانون الدولي.
المتحدث الرسمي باسم الحكومة البريطانية تجنّب تأكيد أو نفي التفاصيل، قائلاً: “سياسة المملكة المتحدة قائمة على عدم التعليق على مسائل الاستخبارات”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ما دلالات هذا القرار؟
يشكّل القرار تغييراً مهماً في العلاقات الاستخباراتية بين لندن وواشنطن، التي لطالما اعتُبرت من أقوى العلاقات في هذا المجال.
يعكس تصاعد التوترات حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع مكافحة تهريب المخدرات من جهة، وانخراطها العسكري في المنطقة من جهة أخرى، خاصة في ظل تحذيرات رسمية من بعض الخبراء والمنظمات الدولية بأنها قد تشكّل “قتلًا خارج نطاق القضاء”.
قد يشير أيضاً إلى أن بريطانيا تسعى إلى إعادة تقييم مدى مشاركتها في عمليات أو مبادرات قد تُعرضها لمساءلة قانونية أو تداعيات سياسية، خصوصاً في مناطق تعتبرها أراضٍ تابعة أو محمية مثل بعض جزر الكاريبي التي تحت النفوذ البريطاني.
ما هو السياق الأكبر؟
حزمة من التطورات دفعت إلى هذا القرار:
الانتشار الأمريكي المكثّف لسفن حربية وطائرات قرب السواحل الفنزويلية والكاريبية، في إطار ما وُصف بأنه جهود لمكافحة التهريب.
تصاعد الانتقادات الدولية، بما فيها من قبل أمين عام الأمم المتحدة، بأن هذه العمليات قد تشكّل انتهاكاً للقانون الدولي.


