انقطاع واسع للإنترنت يعزل كوريا الشمالية عن العالم.. وخبراء يرجحون “خللًا داخليًا”
نادر الشرفي _ العرب نيوز اللندنية
شهدت كوريا الشمالية، صباح السبت، انقطاعًا واسعًا في شبكة الإنترنت استمر لعدة ساعات، وأدى إلى شلل كامل في الوصول إلى المواقع الإلكترونية الحكومية والخدمات الإخبارية الرسمية، في واحدة من أكبر حالات الفصل الإلكتروني التي تتعرض لها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب خبراء يراقبون البنية التحتية الرقمية لكوريا الشمالية، فإن العطل تسبب بتوقف المواقع التابعة لوزارة الخارجية، ووكالة الأنباء الرسمية، والخطوط الجوية الوطنية “كوريو”، قبل أن تبدأ الخدمة بالعودة تدريجيًا في منتصف اليوم.
– الشلل الرقمي الأكبر منذ أشهر:
قال الباحث البريطاني جنيد علي، المتخصص في مراقبة الشبكات الإلكترونية، إن البنية التحتية للإنترنت في كوريا الشمالية بأكملها اختفت من أنظمة المراقبة العالمية خلال فترة الانقطاع.
وأضاف أن بعض خدمات البريد الإلكتروني تأثرت أيضًا، مما يشير إلى أن العطل كان شاملاً وليس جزئياً.
وأوضح جنيد أن من غير المرجح أن يكون الانقطاع ناجماً عن هجوم إلكتروني خارجي، مشيرًا إلى أن مؤشرات الشبكة وارتباطاتها عبر الصين وروسيا – بوابتا الإنترنت الرئيسيتان لكوريا الشمالية- شهدت اضطرابات متزامنة، ما يعزز فرضية الخلل الفني الداخلي.
وتابع: “من الصعب الجزم بما إذا كان ما حدث متعمداً أم عرضياً، لكن الأرجح أنه حادث تقني من داخل البلاد”.
من جهته، رجّح مارتن وليامز، الخبير في شؤون التكنولوجيا الكورية الشمالية والباحث بمركز ستيمسون الأميركي، أن يكون سبب الانقطاع داخلياً، مستندًا إلى وجود تعثر في الاتصالات بين شبكات كوريا الشمالية وموفري الخدمة في الصين وروسيا.
ولفت وليامز إلى أن مثل هذا النوع من الأعطال قد يكون ناتجًا عن فشل في المعدات أو تحديثات خاطئة على مستوى البنية التحتية.
ولم يتسنّ لوكالات الأنباء الحصول على تعليق من مركز مكافحة الجرائم الإلكترونية في كوريا الجنوبية، المعني برصد الأنشطة السيبرانية الكورية الشمالية، في ظل استمرار الغموض حول طبيعة العطل والجهات المسؤولة عنه.
– رقابة صارمة و”إنترنت داخلي”:
وتعد كوريا الشمالية من أكثر الدول تشددًا في الرقابة على الإنترنت، حيث يُمنع المواطنون من استخدام الشبكة العالمية، ويقتصر الوصول على شبكة محلية مغلقة تعرف باسم “كوانغميونغ”، توفر محتوى خاضعًا للرقابة الصارمة وتخلو من أي تواصل خارجي.
ويُسمح فقط للنخبة الحاكمة والمسؤولين البارزين باستخدام الإنترنت الدولي، الذي تستخدمه الحكومة لنشر المواد الدعائية الموجهة للخارج عبر المواقع الرسمية والإعلامية.
ورغم هذه القيود الداخلية، يُعرف عن كوريا الشمالية أنها تدير واحدة من أخطر شبكات القراصنة الإلكترونيين في العالم، عبر وحدات تابعة لجهاز الاستخبارات الحكومي.
وتتهم تقارير دولية مجموعة “لازاروس” الكورية الشمالية بشن هجمات سيبرانية على شركات ومؤسسات مالية دولية، وأحدثها عمليات سرقة وغسل للعملات المشفرة تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
وكانت البلاد قد تعرضت سابقًا لانقطاعات كبيرة في شبكة الإنترنت، يرجح أنها كانت نتيجة هجمات انتقامية من خصومها السيبرانيين، غير أن العطل الأخير لم يحمل حتى الآن أي مؤشرات تقنية على كونه ناتجاً عن هجوم من هذا النوع.
وفي ظل غياب البيانات الرسمية أو الاعتراف بالحادثة من جانب السلطات الكورية الشمالية، تبقى أسباب الانقطاع مجهولة، ما يفتح الباب أمام تأويلات عديدة بين الحوادث التقنية الداخلية والاختبارات الأمنية المتعمدة، أو حتى التهديدات الخارجية غير المعلنة.
وتثير مثل هذه الحوادث تساؤلات متجددة حول هشاشة البنية الرقمية في الدول المنعزلة، وقدرتها على إدارة الفضاء الإلكتروني في ظل الحصار التكنولوجي والعقوبات الدولية المتزايدة.


