كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كييف – العرب نيوز:
أثارت تصريحات نائبة في البرلمان الأوكراني جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية، بعدما كشفت عن أرقام صادمة بشأن حجم الانشقاقات والهروب من الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الأوكراني، الذي يواجه منذ أكثر من عامين صراعًا مستمرًا مع القوات الروسية.
وقالت البرلمانية الأوكرانية، في مداخلة تلفزيونية، إن ما يقرب من ربع مليون جندي غادروا مواقعهم أو فرّوا من الخدمة خلال الفترة الأخيرة، بسبب ما وصفته بـ “الأوامر العبثية” وسوء المعاملة داخل الوحدات العسكرية. وأشارت إلى أن بعض الجنود يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية بالغة، فضلًا عن غياب الرعاية والدعم اللوجستي، ما دفع كثيرين منهم إلى الفرار رغم القوانين الصارمة التي تجرّم ذلك.
وأضافت النائبة أن القيادة العسكرية الأوكرانية تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا التدهور، إذ تعتمد على قرارات متخبطة وتفتقر إلى الشفافية، بينما يُجبر الجنود على تنفيذ مهام خطيرة دون تجهيزات أو خطط واضحة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الخسائر البشرية بشكل غير مسبوق.
وفي الوقت نفسه، أكدت تقارير منظمات حقوقية أن ظروف الخدمة في الجبهات الشرقية تزداد قسوة مع طول أمد الحرب، وأن حالات التذمر والتمرد باتت تتكرر بوتيرة متصاعدة. كما نُقل عن بعض الجنود الفارين أنهم فضّلوا السجن على العودة إلى جبهات القتال التي وصفوها بـ”المحرقة البشرية”.
من جانبها، لم تصدر الحكومة الأوكرانية تعليقًا رسميًا على هذه التصريحات حتى الآن، غير أن مصادر مقربة من وزارة الدفاع نفت الأرقام المتداولة، معتبرة أنها “مبالغات تستغلها جهات داخلية وخارجية لتشويه صورة الجيش”.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تكشف عن عمق التحديات الداخلية التي تواجه المؤسسة العسكرية الأوكرانية، في ظل استمرار الحرب وضغوط التجنيد الإجباري، بينما تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة كييف على الحفاظ على تماسك قواتها وسط إرهاق ميداني ومعنوي متصاعد.


