كتب : وجدي نعمان
التوحد والإنسانية – لكل حياة قيمة
منذ أن خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 2 نيسان/أبريل من كل عام بوصفه اليوم العالمي للتوعية بالتوحد في عام 2007، دأبت الأمم المتحدة على العمل من أجل صون حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأشخاص ذوي التوحد، وضمان مشاركتهم المتكافئة في مختلف مناحي الحياة. وعلى مرّ الأعوام، أُحرز تقدم ملحوظ في هذا المجال، وكان لذلك الفضل الأكبر لنشطاء التوحد الذين سعوا بلا كلل إلى إيصال أصواتهم وتجاربهم إلى صدارة النقاشات العالمية.
وقد أبرز القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة في عام 2007 (A/RES/62/139) ضرورة إذكاء الوعي العام بشأن التوحد. أما اليوم، وبعد مضي أكثر من 17 عاماً، فقد تطوّر هذا الحراك العالمي من مجرّد التوعية إلى التقدير والقبول والدمج، مع الاعتراف بالدور الذي يضطلع به الأشخاص ذوو التوحد في خدمة مجتمعاتهم والمجتمع الدولي على حدّ سواء.
إحياء اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد 2026: التوحد والإنسانية – لكل حياة قيمة
يُقام إحياء اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد 2026 تحت شعار “التوحد والإنسانية – لكل حياة قيمة”، حيث يسلط الضوء ويؤكد على كرامة وقيمة جميع الأشخاص المصابين بالتوحد كجزء من مستقبلنا البشري المشترك. في وقت يعود فيه ظهور المعلومات المضللة والخطاب الرجعي حول حياة الأشخاص المصابين بالتوحد، يعد حدث هذا العام الافتراضي دعوة للعمل للتجاوز عن السرديات المحدودة والاعتراف بالكرامة الذاتية، والحقوق المتساوية، والقيمة غير المشروطة لكل شخص مصاب بالتوحد.
مستندًا إلى مبادئ حقوق الإنسان ومتسقًا مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، يرى هذا الرؤية أن إدماج التنوع العصبي أمر بالغ الأهمية للتنمية المستدامة. عندما تتبنى المجتمعات التنوع العصبي، فإنها تعزز الإبداع، والمرونة، والابتكار، مما يضع الأساس للمجتمعات الأكثر عدلاً وشمولية واستدامة. يستكشف نقاش هذا العام دور التنوع العصبي في تشكيل السياسات التي تعزز الصحة والرفاهية، والتعليم الجيد، والمساواة بين الجنسين، والفرص الاقتصادية، وتقليل الفوارق، والمجتمعات المستدامة، والمؤسسات القوية.
من خلال التأكيد على أن حياة المصابين بالتوحد جزء لا يتجزأ من تقدمنا الجماعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يدعو الإحياء إلى مستقبل تحترم فيه الاختلافات، وتُحمى فيه الكرامة، ويمكن لكل شخص مصاب بالتوحد أن يزدهر.
يتم تنظيم حدث اليوم العالمي للتوعية بالتوحد 2026 من قبل معهد التنوع العصبي (ION)، بدعم من إدارة الأمم المتحدة للاتصالات العالمية. معهد التنوع العصبي هو منظمة عالمية تأسست بقيادة الأشخاص المصابين بالعصبية الأقلية ويهدف إلى إحداث تغيير نظامي لصالح التنوع العصبي عبر التعليم، والتوظيف، والصحة، والعدالة، والمجتمع. يقع مقرها في سويسرا وتنشط في أكثر من 100 دولة، ويجمع المعهد أكثر من 40,000 عضو، محترف، مناصر، ومؤسسة في جميع أنحاء العالم.
بصفتها منظمة مرتبطة بالأمم المتحدة، يعمل معهد التنوع العصبي في تقاطع الخبرات الحية، والسياسات، والحوكمة، والابتكار لتحويل النماذج القائمة على العجز إلى تصميم شامل ومركّز على الإنسان. من خلال الدعوة العالمية، والبحث، والتدريب، وقيادة الشباب، والشراكات عبر القطاعات، يمكّن معهد التنوع العصبي الأنواع العصبية الأقلية، ويعزز العدالة وحقوق الإنسان، ويدعم المؤسسات لبناء بيئات يمكن لجميع الأنواع العصبية أن تزدهر فيها.
سيتم بث الحدث الافتراضي على قناة الأمم المتحدة على يوتيوب ومنصة WebTV. تُقدَّم الروابط في وقت لاحق من التاريخ المحدد للحدث.
10 أخطاء شائعة خلى بالك منها لو طفلك عنده توحد
رغم النوايا الطيبة، يقع البعض في أخطاء شائعة قد تؤدي إلى سوء فهم الطفل وزيادة شعوره بالقلق، وهو ما قد ينعكس في سلوكيات انفعالية أو نوبات غضب، ومن خلال التعلم من التجارب الواقعية، يمكن لمقدمي الرعاية تطوير أساليب أكثر فاعلية، وفي هذا السياق، نستعرض أبرز الأمور التي يُنصح بتجنبها عند التعامل مع أطفال طيف التوحد، وفقًا لموقع “bluebellaba”.
إهمال أهمية الروتين المنظم
توفر الروتينات اليومية شعورًا بالأمان والاستقرار للأطفال المصابين بالتوحد، بينما قد يؤدي تغييرها المفاجئ إلى القلق وظهور سلوكيات صعبة، وعند الاضطرار إلى التغيير، يُفضل إدخاله تدريجيًا مع تهيئة الطفل مسبقًا باستخدام جداول بصرية أو قصص اجتماعية تساعده على توقع ما سيحدث.
تجاهل التواصل غير اللفظي
قد يواجه الأطفال المصابون بالتوحد صعوبة في فهم الإشارات غير اللفظية مثل التواصل البصري ولغة الجسد، لذا فإن إجبارهم على النظر المباشر قد يزيد من توترهم، الأفضل هو تهيئة بيئة مريحة والانتباه لإشاراتهم الخاصة لفهم احتياجاتهم ومشاعرهم بشكل أدق.
عدم مراعاة الحساسيات الحسية
يعاني كثير من الأطفال المصابين بالتوحد من فرط الحساسية تجاه الأصوات أو الإضاءة أو بعض الملمس والروائح، لذلك، من المهم توفير بيئة هادئة، مع تقليل المؤثرات المزعجة، واستخدام وسائل مساعدة مثل السماعات العازلة أو الأدوات الحسية التي تساعدهم على التكيف.
تجاهل الاحتفال بالإنجازات الصغيرة
كل تقدم، مهما بدا بسيطًا، يمثل إنجازًا مهمًا، تجاهل هذه الخطوات قد يؤثر سلبًا على دافعية الطفل، بينما يسهم التشجيع الإيجابي في تعزيز ثقته بنفسه وتحفيزه على الاستمرار.
استخدام لغة غير مباشرة أو مجازية
غالبًا ما يميل الأطفال المصابون بالتوحد إلى الفهم الحرفي، لذلك قد تسبب الاستعارات أو العبارات غير المباشرة ارتباكًا، يُنصح باستخدام لغة واضحة وبسيطة، وتقسيم التعليمات إلى خطوات محددة، مع الاستعانة بوسائل بصرية عند الحاجة.
مقارنة الطفل بالآخرين
لكل طفل مسار نمو خاص به، والمقارنة بالآخرين قد تضعف ثقته بنفسه وتزيد من الضغوط عليه، الأفضل هو التركيز على تقدمه الفردي ونقاط قوته، ودعمه وفق قدراته واهتماماته.
عدم الاتساق في تعزيز السلوك
يحتاج الأطفال المصابون بالتوحد إلى بيئة واضحة المعالم، لذا فإن عدم الاتساق في ردود الفعل تجاه السلوكيات قد يسبب ارتباكًا، يساعد توحيد الأساليب بين جميع المحيطين بالطفل على ترسيخ الفهم وتعزيز السلوك الإيجابي.
فرض التفاعلات الاجتماعية دون تمهيد
قد تمثل المواقف الاجتماعية تحديًا كبيرًا، وإجبار الطفل على خوضها دون تحضير قد يزيد من قلقه، من الأفضل تعويده تدريجيًا من خلال التدريب في بيئات آمنة واستخدام أساليب مثل لعب الأدوار.
إغفال دور الوسائل البصرية
تلعب الوسائل البصرية دورًا مهمًا في تسهيل الفهم والتواصل، مثل الجداول المصورة وبطاقات الصور، فهي تساعد الطفل على توقع الأحداث وتقليل التوتر، وتعزز قدرته على الاستقلالية.
التقليل من قدراته على التعلم
من الأخطاء الشائعة التقليل من إمكانات الطفل المصاب بالتوحد، ورغم اختلاف أساليب التعلم، فإن لديهم القدرة على التطور وتحقيق إنجازات ملحوظة إذا ما أُتيحت لهم الفرص المناسبة والدعم الكافي.
عدد المشاهدات: 0


