كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أدانت قيادة المجلس الوطني الفلسطيني مصادقة الكنيست الإسرائيلي نهائيًا على مشروع قانون يقضي بقطع الكهرباء والمياه عن مكاتب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة القدس المحتلة، معتبرةً القرار اعتداءً مباشرًا على منظومة الأمم المتحدة ودورها الإنساني.
وأوضحت القيادة الفلسطينية أن هذا القرار يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ويمثل جزءًا من السياسات الشاملة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية لاستهداف الوجود الفلسطيني وحقوق اللاجئين، ومحاولة تقويض دور الأونروا وتجفيف مصادر عملها في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت القيادة أن هذه الخطوة تأتي في سياق مسلسل من الإجراءات الاستفزازية التي تستهدف المنظمات الدولية والهيئات الإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قرارات إلغاء تراخيص العمل لعدد من منظمات الإغاثة الدولية واتهامها جزافًا، وهو ما وصفته بـ الانحدار الخطير نحو سياسات عنصرية تهدف إلى إسكات الأصوات الإنسانية التي تكشف جرائم الاحتلال وتعمل على حماية المدنيين الفلسطينيين.
وصادق الكنيست على مشروع القانون بأغلبية واسعة من النواب، حيث وافق 59 نائبًا مقابل 7 معارضين من أصل 120 نائبا، ليدخل القانون حيز التنفيذ مباشرةً، مما يعني وقف وصول الكهرباء والمياه إلى مرافق الأونروا في القدس. وأثار هذا التصويت ردود فعل واسعة على المستويين الفلسطيني والعربي، باعتباره خطوة تصعيدية في مواجهة المؤسسات الدولية.
كما أدانت جامعة الدول العربية القرار، معتبرةً أن مصادقة الكنيست على قطع الخدمات عن الأونروا تعد استكمالاً للتشريعات غير القانونية التي صدرت بحظر عمل الوكالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتشكل انتهاكًا فاضحًا لحصانات وامتيازات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتحديًا صارخًا لقرارات الشرعية الدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من ظروف إنسانية صعبة للغاية، حيث تعتمد أعداد كبيرة من السكان على خدمات الأونروا لتلبية احتياجاتهم الأساسية في الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، في ظل استمرار تداعيات الحرب والأوضاع الاقتصادية المتدهورة في مختلف المناطق الفلسطينية.
وكان الكنيست أقر في مراحل سابقة تشريعات تستهدف الأونروا، بما في ذلك حظر نشاط الوكالة بالكامل داخل إسرائيل، وهو ما أثار بالفعل تحفظات دولية واسعة حول مستقبل دور الوكالة في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وبينما تصف إسرائيل القرار باعتباره إجراءً قانونيًا ضروريًا، فإن الفلسطينيين والمجتمع الدولي يعتبرونه تصعيدًا خطيرًا يهدد تقديم المساعدات الإنسانية ويشكل تحديًا مباشرًا لعمل الأمم المتحدة في منطقة تشهد توترات مستمرة وتراجعًا في الأوضاع الإنسانية.


