كتب : نجوى الذوادي - سويسرا
في خضمّ الحروب والصراعات التي مزّقت العديد من الدول العربية، لم يكن اللجوء مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل كان اقتلاعاً مؤلماً من الجذور، ومن الذاكرة، ومن كل ما يُشبه الحياة.
اللاجئون ليسوا غرباء عن أوطانهم، بل هم أصحاب الأرض، الذين أُجبروا على مغادرتها قسراً، تاركين خلفهم بيوتاً، وذكريات، وأحلاماً لم تكتمل. ورغم مرور السنوات، يبقى الحنين إلى الوطن حاضراً في تفاصيل حياتهم اليومية، في لهجتهم، في طعامهم، وفي قصصهم التي لا تنتهي.
اللاجئ الفلسطيني، منذ عقود، لا يزال يحمل مفتاح بيته كرمزٍ للأمل في العودة، مؤمناً أن الأرض لا تُنسى، وأن الحق لا يسقط مع الزمن. واللاجئ السوري، رغم قسوة الحرب وما خلّفته من دمار، لا يزال يحلم بيوم يعود فيه ليُعيد بناء ما تهدّم، ويعيش في وطنٍ آمنٍ يحتضنه من جديد.
هذا الحنين ليس ضعفاً، بل هو قوّة. هو ارتباط عميق بالهوية، وإيمان بأن الأوطان ليست مجرد أماكن نعيش فيها، بل جزءٌ منّا، يسكننا مهما ابتعدنا عنها.
ورغم الألم، يبقى الأمل حاضراً. أملٌ بأن تنتهي الحروب، وأن تعود الأوطان لأهلها، وأن يتمكن كل لاجئ من العودة إلى أرضه، ليزرع فيها من جديد، ويبني حياةً تليق بكرامته وإنسانيته.
إن ما يحتاجه العالم العربي اليوم، ليس المزيد من الانقسام، بل المزيد من الوحدة والتضامن. أن نشعر ببعضنا البعض، وأن ندرك أن معاناة اللاجئ ليست قضيته وحده، بل هي قضية إنسانية تمسّنا جميعاً.
فلنكن صوتاً لمن حُرموا من أوطانهم، ولنحمل معهم حلم العودة، لا كأمنية بعيدة، بل كحقّ مشروع لا يموت.
نجو وربما لأنني أعيش الغربة بنفسي، أُدرك جيداً معنى أن يحمل الإنسان وطنه في قلبه أينما ذهب. أن تشتاق لأماكن بسيطة، لوجوه اعتدت رؤيتها، لتفاصيل كانت يوماً عادية فأصبحت حلماً. الغربة ليست فقط بُعداً عن المكان، بل شعور دائم بأن جزءاً منك ناقص، ينتظر لحظة العودة ليكتمل من جديد.نجوى الذوادي سويسرا


