كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في ظل تصاعد التوتر الإقليمي حول الملف النووي الإيراني، أعربت وزارة الخارجية الإيرانية عن استعدادها الكامل لمواجهة أي “مغامرة” محتملة من الولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبرة أن أي خطوة عدائية ستقابل بردٍ حاسم وبكل الوسائل المتاحة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريحات رسمية، إن طهران لا تستبعد أي سيناريو، وإنه من الواضح أن بعض الأطراف تحاول عبر التهديدات العسكرية والمفاوضات الزائفة فرض إرادتها على إيران. وأكد بقائي أن إيران تتابع بحذر “التحركات الأميركية والإسرائيلية” في المنطقة، مشدداً على أن الاستعداد الدائم للدفاع حق مشروع للدولة في مواجهة أي تهديد.
الخارجية الإيرانية أشارت إلى أن واشنطن – في مناسبات عدة – ما زالت تمارس ضغوطًا من خلال مزيج من التهديدات العسكرية والدبلوماسية، وهو ما دفع طهران إلى رفع جهوزيتها وتحذيرها من مغبة التورط في مواجهة مفتوحة. وفي هذا السياق، قال مسؤولون إيرانيون إن الإدارة الأميركية ما زالت تستخدم المفاوضات كغطاء لما وصفوه بأجندة عدائية، معتبرين أن بعض التصريحات الدبلوماسية لا تعكس إلا جزءًا من استراتيجية أوسع تشمل استعدادًا عسكريًا.
من جانب آخر، حدّدت إيران إسرائيل كمصدر رئيسي لتهديدها، معتبرة أن تل أبيب قد تسعى لمغامرة عسكرية جديدة، خاصة في ظل حديث متصاعد داخل الأوساط الإسرائيلية عن خيارات عسكرية تجاه البرنامج النووي الإيراني. وكرر المتحدث الإيراني أن بلاده “لن تقف مكتوفة الأيدي” في حال شنّت إسرائيل هجومًا، وأن الرد سيكون “صارمًا ومتناسبًا” مع أي عدوان.
كما اعتبرت طهران أن أي تدخل أميركي لإسناد إسرائيل في صراع محتمل سيُشكل “خيارًا ذا كلفة كبيرة جدًا” على واشنطن، مع تهديدات بإعادة النظر في علاقاتها الأمنية والدبلوماسية إذا ما تجاوزت بعض الخطوط الحمراء. وقالت الخارجية إن “العواقب ستكون وخيمة” على من يقرر التصعيد، وإنها مستعدة للجوء إلى كل الوسائل للدفاع عن سيادتها وكرامتها.
وربطت طهران تهديدها بالتمسك ببرنامجها النووي السلمي، مؤكدة أن إيران تملك الحق في تطوير قدراتها ضمن الأطر القانونية، ولكنها أيضًا لن ترضى بأن يُستخدم ملفها النووي ذريعة لابتزاز سياسي أو عسكري من جهة أخرى.
في الوقت نفسه، أكدت الخارجية الإيرانية أن خيار الحوار والتفاوض لا يزال مطروحًا، ولكن ليس على حساب السيادة الوطنية، موضحة أن طهران لا ترفض التواصل، لكنها ترفض ما وصفته بـ “المفاوضات المفروضة بالقوة أو التهديد”.
من جهة تحليلية، يرى خبراء أن تحذيرات إيران المتكرّرة تأتي في سياق استباقي يُظهر استعدادها لمواجهة استراتيجية الضغط الأميركي – الإسرائيلي على حد سواء، بينما ترسم طهران نفسها كطرف قوي يُمكنه الردّ بقوة إذا تجاوز الخصوم حدوده.



