كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الأجهزة الأمنية السودانية اليوم عن ضبط فتاة تتزعّم خلية إجرامية متخصصة في زرع شرائح وأجهزة تكنولوجية لرفع إحداثيات مسيرات تُستخدم من قبل عناصر مسلّحة، في قضية أثارت مخاوف من توسّع شبكات التجسّس الإلكتروني واستغلال الطائرات المسيّرة في الصراع الداخلي.
وقالت قيادة الاستخبارات العسكرية إن العملية أسفرت عن توقيف الفتاة مع 12 متهماً آخرين، بعد كمين أمني استند إلى معلومات استخبارية دقيقة، مؤكدة ضبط كمية من الأجهزة والشرائح والهواتف المحمولة التي كانت تُستَخدم في تحديد مواقع الطائرات المسيّرة ونقل الإحداثيات إلى متلقين خارج إطار القانون.
وذكرت مصادر رسمية أن الخلية كانت تعمل بطريقة منظّمة: زرع الأجهزة في أماكن محددة داخل المدن والضواحي ثم رفع الإحداثيات وإرسالها عبر قنوات مشفّرة إلى مشغّلين يقودون طائرات مسيّرة تابعة لقوى عسكرية موازية. وأضافت أن الاكتشاف جاء نتيجة متابعة إلكترونية وميدانية متزامنة أكدت وجود شبكة اتصال بين عناصر داخل البلاد وخلايا مساندة.
تأتي هذه التطورات في ظلّ تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في المواجهات بين الأطراف المتصارعة في السودان، وهو ما أدّى في الفترة الأخيرة إلى رصد هجمات جوية باستخدام مسيرات ألحقت خسائر مادية وبشرية في مدن عدة، بحسب تقارير أمنية ومحلية. وتؤكد الحوادث الأخيرة أنّ قدرات الحرب الإلكترونية والاستخباراتية باتت عنصراً حاسماً في مسارات الصراع.
ولم تقتصر الخطوة الأمنية على التوقيفات فحسب؛ فقد شملت مصادرة أجهزة وشرائح وخطط اتصال ومواد تثبت تورّطاً منظّماً، فيما جرت إحالة المتهمين إلى الجهات القضائية المختصّة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. وأكدت مصادر أن الحملات الأمنية ستتواصل لتعقب أي شبكات مشابهة أو عناصر متورطة في تسهيل استهداف المدنيين أو المنشآت الحيوية.
ويعدّ استخدام «شرائح الإحداثيات» وسيلة حديثة نسبياً في إطار تحريك المسيرات المسيّرة وتوجيهها بدقة نحو أهداف محدّدة، ما يرفع من مخاطر الاستخدام ضد المراكز المدنية والبنية التحتية الحيوية. ويرى محلّلون أن كشف مثل هذه الخلايا قد يساعد في حدّ من قدرة الميليشيات على تنفيذ هجمات متنقلة ومفاجئة، لكنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على هشاشة الأطر الأمنية في بعض المناطق.
محلياً، أثار الإعلان تفاعلات واسعة بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، حيث رحّبت جهات بإحكام الرقابة الأمنية على شبكات السلاح والتجسّس، في حين دعا نشطاء إلى شفافية التحقيقات وضمان محاسبة جميع المتورطين بشفافية تامة وبما يتوافق مع القانون. كما طالب بعض المراقبين بتوسيع التعاون التقني مع شركاء دوليين لكبح انتشار أسلحة الدرونز وتقنيات التوجيه الإلكترونية.
في المحصلة، تمثّل قضية ضبط الخلية التي تقودها فتاة إشارة إلى تحول نوعي في شكل النزاع الميداني نحو بُعد إلكتروني واستخباراتي أعمق، ما يستدعي تعزيز قدرات المواجهة التقنية والاستخباراتية، إلى جانب جهود لحماية المدنيين والبنى التحتية من تهديدات الطائرات المسيّرة وتطو


