كتب : يسرا عبدالعظيم
الجيش الأردني يعترض طائرتين مسيّرتين ويُحبط محاولتي تسلل على الواجهة الغربية
الوقائع كما أفاد بها مصدر رسمي
أعلن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، عبر بيان صادر عن القيادة العامة، أن قوات من منطقة الجنوب العسكريّة في المملكة، بالتنسيق مع أجهزة الأمن العسكريّة وأمن الحدود، أحبطت محاولتي تسلّل باستخدام طائرتين مسيرتين (درونز) خلال الأيام القليلة الماضية على الواجهة الغربيّة للأردن، وقد تم إسقاط الطائرتين داخل الأراضي الأردنيّة بعد اكتشافهما وتتبعهما وتطبيق قواعد الاشتباك المعتمدة.
وحسب المصدر العسكري، فإن الطائرتين كانت تحلقان باتّجاه الأراضي الأردنيّة عبر حدود الدولة، وقوات الحرس الحدودي رصدتهما، ثم تم التعامل معهما داخل المجال الأردني، وتسليمهما للجهات المختصة.
ثانياً: السياق الأمني والحدودي
اختراق الطائرات المسيّرة أصبح أحد أكثر طرق التسلّل أو التهريب استخداماً، لا سيّما في المناطق الحدودية التي تتمتّع بطبيعة جغرافية معقّدة أو تحيط بها رقابة أقلّ.
الأردن يتمتّع بحدود غربِيّة ربما تُعدّ أقل ظهورًا للانتشار العسكري الكثيف مقارنة بواجهات أخرى، ما يجعلها هدفاً محتملاً لعمليات سرية أو تهريب.
سبق أن أعلنت القوات الأردنية مراراً عن اعتراض طائرات مسيّرة محمّلة بمخدّرات أو متّجهة للاختراق عبر الحدود. فعلى سبيل المثال، في آب/أغسطس 2025، تم اعتراض طائرتين محمّلتين بالمخدّرات على الحدود الغربية.
بحسب المصادر، القوات الأردنية تعمل تحت إشراف القيادة العامة وتطبيق دقيق لقواعد الاشتباك داخل أراضيها.
ثالثاً: الدلالات والتحليلات
إن نجاح اعتراض الطائرات المسيّرة يعكس قدرة الأردنيين على الرصد الجوي والمراقبة المتقدّمة، كما يدلّ على جاهزيّة الجيش وأمن الحدود للردّ على تهديدات غير تقليدية.
هذا النمط من المحاولات – طائرات مسيّرة تستهدف التسلّل أو التهريب – يشير إلى تحول في وسائل التهريب أو الاختراق الأمني، من الطرق البريّة التقليدية إلى المسارات الجوّية الخفيفة.
من زاوية أمنية إستراتيجية، فإنَّ فتح “ثغرات” في الواجهة الغربية – رغم أنها أقل ضغطًا إعلاميًا أو أمنياً من الواجهات الشمالية أو الشرقية – يُعدّ اختبارًا لقدرة الأردن على إدارة أمن كامل حدوده.
الردّ السريع والإعلان الرسمي يعني أن الأردن حريص على رفع مستوى الردع وتحذير المحتملين من محاولات مماثلة، ما ينطوي على رسالة داخلية وخارجية بأن الأراضِ الأردنيّة لن تكون ممرًّا حرًّا لأي نشاط غير مشروع.
رابعاً: ما يجب متابعته مستقبلاً
هل تمكّنت القوات الأردنية من تحديد مصدر الطائرات المسيّرة؟ هل كانت تابعة لشبكات تهريب، أو جهة إقليمية؟
ما هي نوع الحمولة أو الهدف؟ هل كان تهريب مخدّرات، أسلحة، أو استهداف أمن داخلي؟
كيف تعزّز الأردن قدراتها الجوية والردعية ضد طائرات الدرون المُخفّفة أو منخفضة الرصد؟
ما هي الإجراءات الوقائية لحماية الواجهة الغربية من نشاط مماثل مستقبلاً؟ هل ستُشدَّد الرقابة وتُركّب منظومات رصد إضافية؟
تُعدّ الحادثة التي أعلنها الجيش الأردني – اعتراض طائرتين مسيرتين على الواجهة الغربية – واحدة من المؤشّرات الجديدة لتحول أساليب التهريب والاختراق نحو الأجواء. وقد أظهرت مؤشّرات على جاهزية ردع ورصد عالية من قِبَل الأردن، ما يرسّخ موقف الدولة بأنه لن يتهاون في حماية حدوده وممرّاته، سواء عبر البرّ أو الجوّ.


