كتب : يسرا عبدالعظيم
الجمعية العامة للأمم المتحدة تعيّن د. تُقى الهنائي عضواً في اللجنة العلمية الدولية المستقلة للذكاء الاصطناعي
في خطوة تعكس تصاعد الحضور الإماراتي في ملف الحوكمة العالمية للتقنيات المتقدمة، عيّنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الدكتورة تُقى الهنائي عضواً في اللجنة العلمية الدولية المستقلة للذكاء الاصطناعي، ضمن نخبة من الخبراء الدوليين المعنيين بوضع أسس علمية وأخلاقية لتنظيم وتوجيه استخدامات الذكاء الاصطناعي عالميًا.
لجنة بمهام استراتيجية عالمية
اللجنة العلمية الدولية المستقلة للذكاء الاصطناعي تمثل إطاراً استشارياً رفيع المستوى، يهدف إلى تقديم توصيات علمية محايدة تستند إلى الأدلة بشأن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي الحاجة إلى أطر حوكمة عالمية تضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة، وتحد من مخاطرها المحتملة، خاصة في ما يتعلق بالخصوصية، والأمن السيبراني، والتحيز الخوارزمي، وسوق العمل.
تمثيل إماراتي في ملف عالمي حساس
تعيين د. تُقى الهنائي يعكس الثقة الدولية بالكفاءات الإماراتية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، ويؤكد حضور دولة الإمارات كلاعب فاعل في صياغة السياسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتُعد الهنائي من الأسماء البارزة في مجال البحث والتطوير التقني، ولها إسهامات أكاديمية وعلمية في مجالات تحليل البيانات والأنظمة الذكية.
ويأتي هذا التعيين متسقاً مع استراتيجية دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تبنّت منذ سنوات رؤية مبكرة لتطوير هذا القطاع، عبر إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتعيين وزير دولة مختص بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية.
ذكاء اصطناعي مسؤول… أولوية أممية
الاهتمام الأممي بإنشاء لجنة علمية مستقلة يعكس إدراكاً دولياً بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عاملاً مؤثراً في تشكيل مستقبل المجتمعات والاقتصادات. ومن المتوقع أن تسهم اللجنة في دعم جهود وضع معايير عالمية تعزز الشفافية والمساءلة، وتدعم الابتكار المسؤول، مع ضمان عدم تعميق الفجوة الرقمية بين الدول.
دلالة سياسية وتقنية
يحمل التعيين بعدين أساسيين: الأول تقني، يتمثل في إشراك خبرات علمية متخصصة في رسم مسار الحوكمة العالمية للتقنيات الذكية؛ والثاني سياسي، إذ يعكس توازناً جغرافياً ومعرفياً في تشكيل اللجان الأممية المعنية بالتقنيات المستقبلية.
في المحصلة، يشكل انضمام د. تُقى الهنائي إلى اللجنة العلمية الدولية المستقلة للذكاء الاصطناعي محطة جديدة في مسار الحضور الإماراتي في المنصات الدولية المعنية بصياغة مستقبل التكنولوجيا، ورسالة واضحة بأن الكفاءات الوطنية باتت جزءاً من النقاش العالمي حول أحد أكثر الملفات تأثيراً في القرن الحادي والعشرين.


