كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وسط انتشار عسكري كثيف واشتباكات محدودة مع الشبان، تخللها إطلاق كثيف لقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، في إطار حملة مداهمات واعتقالات متواصلة تشهدها مدن وبلدات الضفة منذ أسابيع.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال، مدعومة بآليات عسكرية وجرافات، حاصرت المخيم من مداخله الرئيسة قبل أن تقتحم الأحياء الداخلية، حيث داهمت عشرات المنازل وفتشتها بدقة بعد إجبار سكانها على الخروج في العراء وسط أجواء من التوتر والرعب، خاصة بين الأطفال والنساء.
وخلال عملية الاقتحام، اعتقلت القوات عدداً من الشبان، عُرف من بينهم معتز عقيل محمد أبو سرحان، بعد مداهمة منزله وتفتيشه بشكل عنيف، فيما لم يُعرف بعد العدد الكامل للمعتقلين بسبب استمرار العملية حتى ساعات الصباح الأولى.
وأكد شهود عيان أن جنود الاحتلال اعتلوا أسطح المنازل العالية وحولوها إلى نقاط مراقبة وقنص، كما أطلقوا وابلاً من القنابل المضيئة في سماء المخيم لتأمين انسحاب القوات لاحقاً. وأضافوا أن مواجهات محدودة اندلعت بين شبان المخيم وقوات الاحتلال، استخدم خلالها الجنود الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وقنابل الغاز، ما أدى إلى وقوع إصابات بالاختناق في صفوف السكان.
وأشار سكان المخيم إلى أن اقتحام اليوم ليس الأول من نوعه، إذ باتت هذه العمليات شبه يومية، وتستهدف مناطق شرق نابلس بشكل خاص، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الاعتقالات بحق الفلسطينيين في مختلف مدن الضفة الغربية.
في المقابل، لم تُصدر سلطات الاحتلال بياناً رسمياً يوضح أسباب العملية أو خلفياتها، إلا أن مراقبين يرون أن هذه المداهمات تأتي ضمن سياسة الضغط الأمني التي تنتهجها إسرائيل ضد مناطق توصف بأنها “بؤر توتر”، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في غزة واستمرار التوتر على الحدود اللبنانية.
ويُعدّ مخيم عسكر الجديد من أكثر المخيمات الفلسطينية كثافة سكانية، ويقطنه آلاف اللاجئين الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة، فيما يتعرض المخيم بشكل متكرر لاقتحامات ليلية وعمليات دهم واعتقال تطال العشرات من أبنائه بين الحين والآخر.
ويأتي هذا الاقتحام ضمن حملة متصاعدة يشنها الاحتلال في أنحاء الضفة الغربية منذ أسابيع، تتركز بشكل خاص في نابلس وجنين وطولكرم، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه العمليات سيؤدي إلى انفجار أمني جديد في المنطقة.


