كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذّرت الأونروا من أنّ المنخفض الجوي الحاد الذي يضرب قطاع غزة يشكّل “تهديداً حقيقياً” على حياة النازحين الذين يعيشون في ملاجئ مؤقتة وخيم عاجزة عن الوقوف في وجه العاصفة. وقالت الوكالة إن أكثر من 900 000 نازح يواجهون مخاطر فيضانات مباشرة وانهيار ملاجئهم قبيل حلول الشتاء.
وأوضحت الأونروا في بيانها أن نسبة كبيرة من المنازل والمنشآت السكنية في القطاع تضرّرت أو دُمّرت بالكامل خلال الصراع، ما جعل النازحين يعيشون في بيئات هشّة، تُهدّدها الاقترانات بين المطر الغزير والرياح القوية، مع شبكات صرف ومجاري مدمّرة أو شبه منهارة.
وأضافت الوكالة أن هذه الظروف تزيد من احتمال وقوع “أزمة إنسانية مضاعفة”، حيث إن المطر وحده ليس المشكلة، بل تهالك البنى التحتية، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ونقص الوقود، تعمّق الخطر. وأشارت إلى أن الأوضاع الصحية تتدهور، لا سيما مع فقدان الكثير من العائلات للملجأ المناسب والبطانيات والملابس الدافئة مع انخفاض درجات الحرارة.
في مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، قالت السلطات المحلية إن أكثر من نصف شبكات صرف مياه الأمطار والمجاري دُمّرت، ما يجعل الأحياء المنخفضة عرضة مباشرة لطوفان من مياه الأمطار والمياه العادمة، مُهدّدة بتبعات تفوق مجرد الضرر المادي.
وأكدت الأونروا أنها تعمل على تجهيز “خطة طوارئ” تشمل توفير مضخات مياه محمولة، أقلام صلاة مؤقتة، وأكياس رمل لسدّ المنخفضات المؤقتة، لكنها أوضحت أن الحملة الحالية “غير كافية” في ظل عدد النازحين ومحدودية التمويل.
وأشارت إلى أنّ المنخفض يأتي في سياق تراكمي يستمر منذ أشهر، حيث سبق أن حذّرت من موجة حرارة غير اعتيادية وفوق العادة في الشتاء الماضي، جعلت ظروف العيش في الخيم “كأنّها دفيئات”، والآن التحدّي الانتقالي إلى البرد والأمطار أكبر بكثير.
خلاصة الأمر: يعيش سكان القطاع النازحون لحظة حرجة، حيث يُحسبون الأيام والساعات قبل أن ينهار أحد ملاجئهم أو تغمره المياه، وسط نداءات عاجلة من الأونروا والدول المانحة للتدخّل فوراً قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.


