كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت مالي حالة من الغضب الشعبي والجدل الواسع بعد تنفيذ حكم الإعدام علنًا بحق الشابة «مريم سيسي»، وهي ناشطة على موقع «تيك توك» عُرفت بمحتواها الاجتماعي وانتقاداتها لبعض القضايا العامة، وذلك في واقعة صادمة أثارت تساؤلات حول دوافع الواقعة والجهة التي نفذت الحكم.
ووفقاً للتفاصيل المتداولة، فقد تم إعدام مريم سيسي في ساحة عامة بالعاصمة باماكو أمام حشد من المواطنين، بعد أن وُجهت إليها تهم وُصفت بأنها «تمسّ الأخلاق العامة والدين»، في حين لم تصدر السلطات المالية بيانًا رسميًا يوضح ملابسات الواقعة أو يحدد طبيعة الاتهامات بدقة.
وسادت حالة من الصدمة بين سكان العاصمة، خاصة أن مريم كانت معروفة في الأوساط الشبابية بمحتواها الترفيهي والاجتماعي الذي يتابعه الآلاف عبر منصات التواصل، حيث اعتبر كثيرون أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحرية التعبير.
وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت عبر وسائل التواصل مشاهد من الساحة التي نُفذ فيها الحكم، ما أثار موجة واسعة من الغضب بين المستخدمين داخل مالي وخارجها، الذين طالبوا بتحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن تنفيذ الإعدام من دون محاكمة عادلة. وانتشرت وسوم ومقاطع تضامنية مع الضحية، فيما أبدى عدد من النشطاء خشيتهم من أن تكون الحادثة مؤشرًا على تصاعد مظاهر التشدد والعنف في البلاد.
مصادر محلية أوضحت أن مريم سيسي كانت قد خضعت مؤخرًا للاستجواب بسبب عدد من المقاطع التي أثارت جدلاً في الأوساط المحافظة، حيث اعتبرها البعض «مسيئة للقيم الدينية»، بينما رأى آخرون أنها كانت تمارس حقها في التعبير والنقد الاجتماعي الساخر.
وتشير تقارير غير رسمية إلى أن عملية الإعدام نفذتها جماعة مسلحة تفرض سيطرتها على أجزاء من البلاد وتزعم تطبيقها للشريعة، وهو ما يعزز المخاوف من ضعف سلطة الدولة وغياب المؤسسات القضائية في بعض المناطق.
في المقابل، لم يصدر عن الحكومة المالية أو الجيش أي تعليق رسمي بشأن الواقعة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للتحقيق وضمان حماية المدنيين من الممارسات الخارجة عن القانون.
منظمات حقوق الإنسان أعربت عن قلقها البالغ من الحادثة، مؤكدة أن إعدام مواطنة بهذه الطريقة يعد انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية، ومطالبة السلطات في مالي بالتحرك العاجل لوقف تكرار مثل هذه الجرائم التي تهدد النسيج الاجتماعي وتزيد من معاناة الشعب المالي في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة.
الحادثة، التي هزّت الرأي العام داخل مالي وخارجها، فتحت باب النقاش مجددًا حول حرية التعبير على الإنترنت ومخاطر استخدام المنصات الاجتماعية في بيئات يسودها التوتر الأمني وضعف مؤسسات العدالة. ويرى مراقبون أن إعدام مريم سيسي قد يترك أثرًا عميقًا على الشباب المالي، ويثير تساؤلات حول مستقبل الحريات في بلد يعاني منذ سنوات من الاضطرابات والعنف المسلح.


