كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في إطار صفقة تبادل بين ورقة الصراع المتواصل بقطاع غزة والضفة الغربية، أعلنت السلطات الإسرائيلية مساء اليوم الإثنين أن قوات الاحتلال قامت بتسليم 15 جثماناً لأسرى فلسطينيين، تمّت إعادتها إلى ذويهم عبر آليات تم الاتفاق عليها ضمن الترتيبات الإنسانية بين الأطراف.
ووفقاً للتقرير الصحفي المنشور في موقع فيتو، فإن صفقة التبادل تضمنت أيضاً تسليم جثمان جندي إسرائيلي كان محتجزاً لدى حركة حماس، عبر مكتبها في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وذلك تزامناً مع إعادة الجثامين الفلسطينية.
مصادر فلسطينية أوضحت أن عملية التسليم جرت بمرافقة طواقم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إطار التزام الأطراف بمنح الجانب الإنساني مساحة لاستعادة جثامين المتوفّين، وتسهيل نقلها إلى المقابر والمُستحقين من عائلاتهم.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المفاوضات متاعب جسيمة للتوصّل إلى هدنة شاملة أو اتفاق تبادل أوسع، مع استمرار الوضع الإنساني الحاد في قطاع غزة وارتفاع عدد الضحايا المدنيين نتيجة العمليات العسكرية والقصف. الصفقة الحالية تُعدّ خطوة محدودة لكنها ذات دلالة من حيث «الإنسانية» ورسائل التهدئة أو كسر الجمود في بعض الملفات.
في سياق مُتصل، تُشير تقارير إلى أن نقل الجثامين عملية محفوفة بالتعقيد، تتطلب تنسيقاً أمنياً ومحلياً كبيراً في ظل استمرار القتال ووجود مناطق تحت سيطرة متفاوتة من الطرفين، ما يجعل تلك الصفقة بمثابة «نافذة إنسانية» في خضم أزمة أكبر.
من جهة العائلات، عبّرت بعض الأسر عن ارتياح أولي لاستلام جثامين أبنائها بعد فترات من التأخير أو عدم التأكّد من مصيرهم، بينما لا تزال عدّة جثامين مُعلقة في قائمة الانتظار ضمن مطالباتٍ رسمية لإكمال إجراءات التبادل.
الجهات الحقوقية تُعدّ هذه الخطوة «إيجابية لكنها جزئية»، وتُشدد على أن معادلات «الاحتجاز – التبادل – إعادة الجثث» لا تُعفى من المساءلة القانونية أو من الضغوط لتقديم ضمانات بعدم تجنيد المدنيين كرهائن أو استخدامهم لأغراض بحتة في الصراع.
وفي ضوء ذلك، يُنتظر أن يُحفّز هذا التطور على دفع مزيد من الجهود المباشرة نحو اتفاق أوسع، لكن حتى اللحظة لا توجد تأكيدات على جدول زمني لتبادل إضافي أو لإطلاق سراح أسرى آخرين.
تسليم إسرائيل جثامين 15 أسيراً فلسطينياً هو تطور مهم من الناحية الإنسانية، لكنه يظل محاطاً بظروف معقّدة وتشترطها خلفيات سياسية وأمنية أوسع في الصراع المستمر بين الطرفين.
عدد المشاهدات: 0



