كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة من التوجيهات والتعديلات السياسية في وزارة الخارجية الأميركية تُعدّ من بين الأكثر تشديداً في تاريخ منح التأشيرات للوافدين إلى الولايات المتحدة، حيث وضعت “شروطاً تعجيزية” وفق مراقبين، تشمل الجوانب الصحية والمالية والإقامة المؤقتة، في إطار نهجها المتشدّد تجاه الهجرة والوافدين الأجانب.
التغييرات التي جرت تشمل:
توجيه صادر في السادس من نوفمبر 2025 من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى القناصل الأميركيين في الخارج، يفيد بأن حالات طبية مزمنة مثل السمنة، السكري، أمراض القلب، اضطرابات نفسية، والإعاقات يجب أن تُدرج ضمن اعتبارات رفض التأشيرة باعتبارها تشكّل “عبئاً مالياً محتملاً” على النظام الصحي الأميركي.
توسيع تفسير قاعدة “المنشأ العام – public charge” بحيث لا يُنظر فقط إلى الأشخاص الذين يتلقّون مساعدات حكومية مباشرة، بل أيضاً أولئك الذين قد يكونون عرضة لتكاليف صحية عالية أو اعتماد مستقبلي على خدمات الدولة.
تشديد شروط التأشيرات الفοιّ الطلابية، وتبادل الزوار، والإعلاميين — حيث أُقترحت تحديد فترة ثابتة لأصحاب تأشيرات F وJ وI بدل الاعتماد على مدة البرنامج أو العمل، ضمن مسعى لمزيد من السيطرة والرقابة.
فرض إلغاء وتأشيرات جديدة أو إذن دخول مُعلّق لمئات الآلاف من المتقدّمين، حيث أعلن أن حوالي 80 000 تأشيرة غير هجرة تم إلغاؤها منذ يناير 2025 حتى نوفمبر، في إطار تطبيق السياسة الصارمة.
السلطات الأميركية برّرت الإجراءات بأنها تأتي في سياق “وضع الأميركيين أولاً” وضمان أن نظام التأشيرات والهجرة لا يُثقل كاهل الخزينة أو القطاع العام. مكتب الخارجية صرّح بأن “هذه التوجيهات تطبّق سياسات قائمة منذ أكثر من مئة سنة” وستُساعد في فحص مدى قدرة الأجانب على الاعتماد على أنفسهم ومقدرتهم على التكفّل بأنفسهم.
لكنّ هذه الإجراءات أثارت انتقادات واسعة: منظمات حقوقية اعتبرت أنها تفتح الباب أمام التمييز بناءً على الحالة الصحية أو الاقتصاديّة للأفراد، قائلةً إنّ الشروط “تعجيزية وغير متناسبة مع المعايير السابقة لمنح التأشيرات”.
كما يُشير المحلّلون إلى أن الخطوة تأتي ضمن نهج أوسع لإدارة ترامب تُركّز فيه على تقليل عدد الوافدين، فرض قيود أكثر تشدّداً، وربط التأشيرات بمتطلبات لا علاقة مباشرة لها بالسلامة أو الأمن القومي وحدهما، بل بعبء محتمل على الدولة أو القطاع الصحي.
في الختام، تُشكل هذه التطوّرات تغيّراً جوهرياً في سياسة التأشيرات الأميركية، وتعكس حالة من الانفتاح الأقل داخل النظام تجاه الأجانب، مع ما يعنيه ذلك من تأثيرات على الطلبة الدوليين، الزيارات التجارية، العاملين المؤقتين، وحتى الزوار السياحيين.


