كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
عرضت قيادات في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صاحب القرار مجموعة من الخيارات العسكرية المحتملة التي تُدرس لامكانية استهداف مواقع داخل فنزويلا، في تصعيد وصفه مراقبون بأنه من أخطر التطورات في العلاقة بين واشنطن وكاراكاس منذ سنوات.
وفق تقارير صحفية اعتمدت على مسؤولين أميركيين مطّلعين، تتضمن الخيارات المطروحة على الطاولة ما يلي: ضرب قواعد ووحدات عسكرية تُعتبر موالية للرئيس نيكولاس مادورو؛ استهداف منشآت تُستخدم في تصنيع أو تكرير كوكايين ومخابئ شبكات التهريب؛ الاستيلاء أو تعطيل حقول ومرافق نفطية حيوية؛ تنفيذ ضربات على مطارات صغيرة ومهابط جوية سرية تُستخدم لعمليات التهريب أو تحريك قوات؛ بالإضافة إلى توجيه عمليات محدودة ضد مواقع قيادة أو اتصالات في حال اعتبرت واشنطن أن ذلك سيُضعف قدرة القيادة الفنزويلية على الرد.
التحرك العسكري الأميركي لا يَظهر فجائياً: نشر مجموعة قتالية أميركية تضم حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford مع فرق مرافقة قرب منطقة الكاريبي أعاد رفع مستوى التوتر، وقد مُسّمت واشنطن هذا الانتشار بأنه جزء من جهود مكافحة تهريب المخدرات، لكن وجود الحاملة وبوارجها وسفنها أثار تكهنات واسعة حول احتمالات استخدام القوة.
من جانبها، حذّرت كاراكاس من أنها تعمل على تحضير «مقاومة عصابية/حرب عصابات» دفاعاً عن البلاد في حال وقوع هجوم أميركي، مع نشر ذخائر ومواقع دفاعية واستدعاء الاحتياطي وإعلان إجراءات أمنية استثنائية، بينما وقع رئيس فنزويلا تعديلات على صلاحيات تنفيذية تسمح بتعبئة واسعة للقدرات الأمنية داخلياً. السلطات الفنزويلية وصفت أي ضربة أميركية بأنها «اعتداء مباشر» وقد توعدت بالردّ وبخلق كلفة عالية على من يشنّها.
في واشنطن، نقلت تقارير أن الرئيس ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً حتى الآن، وأنه يتلقى مواقف متباينة من مستشاريه: فريق منصّب على الخيار العسكري والضغط الأقصى الذي يرى أن إزالة مادورو قد تقضي على شبكات المخدرات وتعيد الاستقرار الإقليمي، وفريق آخر متحفظ يخشى ارتداد عسكري وسياسي قد يكبد الولايات المتحدة خسائر بشرية ومخاطر دبلوماسية واسعة. في هذا الإطار يقول مسؤولون إنّ أي قرار لن يكون سهلاً من الناحية السياسية أو القانونية.
خبراء عسكريون واستراتيجيون ذكروا لوسائل إعلام أن تنفيذ ضربات نافذة ضد فنزويلا يواجه صعوبات لوجستية كبيرة: المسافات عبر المحيط الكاريبي، الحاجة إلى معلومات استخباراتية دقيقة، خطر نشوب مواجهة مع قوات محلية أو حلفاء إقليميين، ووجود بنى تحتية حساسة (نفطية وبتروكيماوية) يؤدي استهدافها إلى أضرار بيئية واقتصادية جسيمة. كما أشاروا إلى أن الضربات المحدودة قد تُحوّل سريعاً إلى تصعيد كبير إذا لم تُحتوَ النتائج أو إذا اعتُبر القصف مدخلاً لاحتلال بري.
المخاطر القانونية والامتثال للقانون الدولي أيضاً في قلب المناقشات: باحثون في السياسات والأمن يشيرون إلى أن الضربات على الدولة السيادية تتطلب سنداً قانونياً واضحاً (تفويض من الكونغرس أو قرار أممي أو مبرر ذاتي بالدفاع عن النفس)، وإلا فإنها قد تُعرّض الولايات المتحدة لمساءلات دولية وقضايا أمام محاكم مختصة. مراكز دراسات أكدت أن العمليات التي تُبرر لمكافحة المخدرات خارج المياه الإقليمية قد تُواجه اعتراضات قانونية داخلية وخارجية.
ردود الفعل الإقليمية والدولية توزّعت بين قلق ودعوات للتهدئة: دول في الأمريكيتين حذّرت من «عواقب إنسانية وسياسية» لأي ضربة، بينما أظهرت بعض العواصم الأوروبية توازناً في موقفها ودعت إلى خفض التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية. في الوقت نفسه، تحرّك فيدراليون أميركيون لبحث على الأقل تبعات أي عملية على المدنيين، والإمكانيات اللوجستية لعمليات إنسانية مكملة.
المعطيات على الأرض حتى اللحظة تشير إلى احتمالين أساسيين: الأول — سيناريو «ضربات محدودة ومُستهدفة» تركز على نقاط لوجستية وعسكرية ومراكز تهريب مع تجنّب إصابة البنى التحتية المدنية الواسعة؛ الثاني — سيناريو «أوسع» يتضمن إجراءات لقطع خطوط الإمداد والسيطرة على مرافق حيوية، وهو ما يحمل مخاطر تدخل بري أو حملة أطول أمداً. كلا السيناريوهين يحويان احتمالات فشل ووقوع خسائر غير متوقعة، وهو ما يشرح تردّد البيت الأبيض حتى الآن.
خيارات عسكرية متعدّدة وملفات مخاطر وقانونية وأمنية تُعرض على إدارة ترامب، بينما تظلّ التهديدات الأميركية علنية والتحرّكات البحرية في الكاريبي متواصلة. قرار التنفيذ من عدمه سيقيسه صناع القرار في واشنطن بعنايةٍ كبيرة، لأن الردّ الفنزويلي والإقليمي، بالإضافة إلى كلفة أي عملية عسكرية، قد يغيّر موازين السياسة الأميركية في المنطقة لسنوات قادمة.
عدد المشاهدات: 0



