كتب : خافيير بلاس
أسواق النفط تتجاهل الخطر.. لكن الصدمة قد تكون قريبة
في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يبدو أن أسواق النفط العالمية تتعامل مع الوضع ببرود لافت. الأسعار تتحرك، نعم، لكنها لا تعكس حجم المخاطر الحقيقية التي تهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
هذا الهدوء، كما يرى خافيير بلاس، ليس دليلًا على استقرار فعلي، بل قد يكون نتيجة حالة من “التعوّد” لدى الأسواق. على مدار السنوات الماضية، واجهت أسواق الطاقة أزمات متكررة، من حروب إلى عقوبات واضطرابات إنتاج، لكنها في كل مرة تمكنت من التكيف سريعًا. هذه القدرة خلقت نوعًا من الثقة الزائدة، أو ربما الوهم، بأن أي أزمة جديدة يمكن احتواؤها بسهولة.
لكن المشكلة أن الظروف الحالية مختلفة. مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، أصبح مرة أخرى في قلب التوتر. أي تعطيل— مؤقت—قد يؤدي إلى صدمة في الإمدادات لا يمكن تعويضها بسهولة، خاصة في ظل محدودية الطاقة الفائضة لدى بعض المنتجين.
ويشير بلاس إلى أن الأسواق غالبًا ما تتجاهل المخاطر “منخفضة الاحتمال، عالية التأثير”. بمعنى أن المستثمرين لا يسعّرون السيناريوهات الكارثية إلا بعد وقوعها، وهو ما يفسر الفجوة بين الواقع الجيوسياسي وتسعير النفط الحالي.
من ناحية أخرى، تلعب العوامل الاقتصادية دورًا في هذا التراخي. المخاوف من تباطؤ النمو العالمي، وارتفاع أسعار الفائدة، تدفع بعض المستثمرين إلى الاعتقاد بأن الطلب على النفط قد يظل ضعيفًا، ما يحد من أي ارتفاعات حادة في الأسعار.
لكن هذا الرهان قد يكون قصير النظر. فإذا اجتمع تراجع الإمدادات مع أي تحسن—يعتبر محدود—في الطلب، فقد تتحول السوق بسرعة من حالة التوازن إلى نقص حاد، وهو ما سيؤدي إلى قفزات سعرية مفاجئة.
الخلاصة التي يطرحها المقال واضحة: الأسواق لا تتجاهل المخاطر لأنها غير موجودة، بل لأنها اعتادت على تجاهلها. لكن التاريخ يثبت أن الصدمات الكبرى في سوق النفط تأتي دائمًا عندما يعتقد الجميع أن الأمور تحت السيطرة.
بقلم: خافيير بلاس – Bloomberg


