كتب : يسرا عبدالعظيم
“يو إس دي تي” تتجه لأكبر تراجع شهري منذ 2022 رغم توسع سوق العملات المستقرة
تتجه عملة Tether (USDT)، أكبر عملة مستقرة في العالم من حيث القيمة السوقية، لتسجيل أكبر تراجع شهري في معروضها منذ عام 2022، في تطور لافت يأتي رغم استمرار النمو الإجمالي لسوق العملات المستقرة عالميًا.
وبحسب بيانات سوقية حديثة، انخفضت القيمة السوقية لـ”يو إس دي تي” خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس عمليات استرداد (Redemptions) ملحوظة من قبل المستثمرين، في وقت تشهد فيه عملات مستقرة منافسة توسعًا متسارعًا.
تحولات في هيكل السوق
يأتي هذا التراجع في وقت تستفيد فيه عملات مستقرة أخرى، أبرزها USD Coin (USDC)، من تدفقات استثمارية جديدة، مدعومة بزيادة الثقة التنظيمية في بعض الأسواق، وارتفاع الطلب على أدوات سيولة رقمية أكثر توافقًا مع الأطر الرقابية في الولايات المتحدة وأوروبا.
ورغم أن إجمالي القيمة السوقية لسوق العملات المستقرة يواصل النمو، فإن إعادة توزيع الحصص السوقية تعكس تحولات في سلوك المستثمرين، خاصة المؤسسات، التي باتت تولي اهتمامًا أكبر بمستوى الشفافية والامتثال التنظيمي والاحتياطيات الداعمة لكل عملة.
خلفيات مالية وتنظيمية
شهد عام 2022 اضطرابات حادة في سوق العملات المشفرة، عقب انهيار منصات وشركات كبرى، ما أدى إلى ضغوط على العملات المستقرة، بما فيها “يو إس دي تي”. ومنذ ذلك الحين، تسعى شركة Tether Limited إلى تعزيز الإفصاح عن احتياطياتها، التي تقول إنها تتكون أساسًا من أذون خزانة أمريكية وأصول نقدية قصيرة الأجل.
ويرى محللون أن التراجع الحالي لا يعكس بالضرورة أزمة سيولة، بقدر ما يعبر عن ديناميكيات سوقية طبيعية، تشمل إعادة تموضع المحافظ الاستثمارية، وجني أرباح، وتحولات نحو بدائل تقدم مزايا تنظيمية أو تشغيلية مختلفة.
دلالات أوسع
يبقى “يو إس دي تي” أكبر عملة مستقرة عالميًا من حيث الاستخدام في التداول والتحويلات عبر منصات الأصول الرقمية، لا سيما في الأسواق الناشئة. غير أن تسجيله أكبر تراجع شهري منذ عام 2022 يسلّط الضوء على مرحلة إعادة تشكل في سوق العملات المستقرة، مع تصاعد المنافسة وتزايد التدقيق التنظيمي عالميًا.
وفي ظل استمرار توسع البنية التحتية المالية الرقمية، يُتوقع أن يظل قطاع العملات المستقرة محورًا رئيسيًا في تطور أسواق التشفير، سواء من حيث الابتكار أو من حيث الرقابة والحوكمة.


