كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تتصاعد حدة التوتر في الساحة اللبنانية مع تجدد الحديث عن إمكانية الدخول في مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة
اللبنانية ودولة الاحتلال، وسط شروط واضحة أعلنها حزب الله قبل المضي قدمًا في أي مسار تفاوضي، في ظل استمرار التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة أن الحزب يتمسك بضرورة تحقيق وقف شامل
لإطلاق النار كشرط أساسي لا يمكن التنازل عنه، معتبرًا أن أي حديث عن مفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية يعد أمرًا غير مقبول، ويُفقد المفاوضات أي جدوى حقيقية. ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه الحدود بين لبنان ودولة الاحتلال توترات متزايدة واشتباكات متقطعة تثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وأوضحت المصادر أن حزب الله يشدد كذلك على ضرورة ضمان حماية السيادة اللبنانية بشكل كامل، وعدم تقديم أي تنازلات تمس الحقوق الوطنية، خاصة في ما يتعلق بالحدود البرية والبحرية، وهي الملفات التي لطالما شكلت محورًا حساسًا في العلاقة بين الجانبين.
كما يطالب الحزب بأن تتم أي مفاوضات عبر الدولة اللبنانية وبإشراف رسمي، مع رفضه القاطع لأي قنوات تفاوض مباشرة أو منفردة خارج إطار الدولة، مؤكدًا أن وحدة الموقف الداخلي تمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الضغوط الخارجية، لا سيما في ظل التحركات الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة.
وفي السياق ذاته، شدد الحزب على ضرورة وقف ما وصفه بالاعتداءات والانتهاكات المتكررة، معتبرًا أن استمرارها يقوض أي فرص للتهدئة، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في البلاد. كما أشار إلى أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على حماية المدنيين وتفادي المزيد من التصعيد.
ويعكس هذا الموقف حالة من الحذر الشديد داخل الأوساط السياسية اللبنانية، حيث تتباين الآراء بشأن جدوى الدخول في مفاوضات في الوقت الراهن، في ظل غياب ضمانات واضحة لوقف التصعيد، واستمرار الضغوط الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الملف اللبناني اهتمامًا دوليًا متزايدًا، مع مساعٍ حثيثة لاحتواء التوتر ومنع تفاقم الأوضاع، خاصة في ظل المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة. وبينما تترقب الأوساط السياسية ما ستؤول إليه هذه التحركات، يبقى شرط وقف إطلاق النار هو العنوان الأبرز الذي يحدد مسار المرحلة المقبلة.


