كتب : حسيبة صالح -سوريا
من المهارة يولد المستقبل
ينطلق المستقبل من لحظة وعي، لحظة ندرك فيها أن المهارات لم تعد خيارًا، بل ضرورة تحدد شكل الطريق الذي سنسير فيه.
بهذا المعنى، قدّمت جمعية شباب المستقبل الخيرية محاضرة نوعية بعنوان “مهارات الحياة في المستقبل”، ألقاها الدكتور عمر النمر، وسط حضور شبابي لافت يعكس تعطّش الجيل الجديد لفهم ذاته، وتطوير قدراته، والاستعداد لعالم سريع التغيّر.
لم يعد السؤال اليوم: ماذا نريد أن نعمل؟
بل أصبح: ما المهارات التي نحتاجها لننجح فيما نعمل؟
وفي ظل التحولات الرقمية والاجتماعية والمهنية، جاءت هذه المحاضرة لتقدّم للشباب خارطة مهارات متكاملة، تُعينهم على مواجهة تحديات الحياة والعمل والعلاقات، وتمنحهم القدرة على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وثباتًا.
المحور الأول: المهارات الشخصية… الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء
استعرض الدكتور عمر مجموعة من المهارات التي تُعد حجر الزاوية في بناء شخصية متوازنة وقادرة على التقدم:
• معرفة الذات وإدارتها
• التعامل مع الضغوط والأحداث الصادمة
• التعامل مع الفشل بوصفه تجربة لا نهاية
• تحديد الأهداف الذكية
• ترتيب الأولويات
• التفكير العلمي والمنطقي والإبداعي والناقد
• التعلم الذاتي المستمر
• حل المشكلات واتخاذ القرارات
• إدارة الوقت
• التخطيط الشخصي
• تحفيز الذات
وأكد أن امتلاك هذه المهارات هو ما يميز الفرد القادر على التكيف من الفرد الذي ينهار أمام أول تحدٍّ.
المحور الثاني: المهارات الاجتماعية… لأن النجاح لا يتحقق منفردًا
انتقل المحاضر إلى مهارات التعامل مع الآخرين، مشددًا على أن العلاقات الإنسانية هي جزء أساسي من النجاح:
• فهم الآخر وإدارة العلاقة معه
• التواصل اللفظي وغير اللفظي
• التعامل مع الشخصيات الصعبة
• تقبّل الاختلاف
• بناء العلاقات وإنهاؤها بوعي
• تحفيز الآخرين
• بناء الألفة وقيادة المجموعات
• العمل الجماعي
• مهارات الحديث والإقناع والتفاوض
• الإتيكيت الشخصي والاجتماعي
• العلاقات العامة
هذه المهارات، كما أوضح، تُسهم في خلق بيئة عمل صحية، وتزيد من قدرة الفرد على التأثير الإيجابي.
المحور الثالث: المهارات المهنية… لغة سوق العمل الجديد
وفي الجانب المهني، قدّم الدكتور عمر رؤية واضحة حول المهارات المطلوبة في سوق العمل الحديث:
• كتابة السيرة الذاتية
• البحث عن عمل وإجراء المقابلات
• مهارات الحاسوب
• إتقان اللغة
• التعامل مع الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحديثة
• المهارات الاختصاصية
• المهارات الإدارية
• التفكير الإبداعي
• التواصل في بيئة العمل
وأشار إلى أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة، بل أصبحت شريكًا في كل مهنة، ومن يتجاهلها يتأخر خطوة… وربما خطوات.
التقينا أحد المشاركين، الذي عبّر عن انطباعه قائلاً:
“أدركت اليوم أن النجاح ليس صدفة، وأن المهارات ليست رفاهية. خرجت من المحاضرة وأنا أشعر أن لدي خطة واضحة، وأنني قادر على تطوير نفسي بدل انتظار الظروف.”
كلماته كانت انعكاسًا لصوت كثير من الشباب الذين وجدوا في اللقاء ما يشبه إعادة ترتيب لأولوياتهم.
في نهاية اللقاء، بدا واضحًا أن المحاضرة لم تكن مجرد عرض معلومات، بل كانت دعوة لإعادة اكتشاف الذات، وللإيمان بأن المستقبل يُصنع بالمهارات قبل الشهادات، وبالوعي قبل الخطوات.
غادر الشباب القاعة وهم يحملون فكرة واحدة:
أن الطريق يبدأ من الداخل، وأن كل مهارة نتقنها هي لبنة جديدة في بناء مستقبل أكثر ثباتًا ووضوحًا.
عدد المشاهدات: 0


