كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
مصر..الأزهر يحذر من الشائعات بعد جريمة قتل فتاة على يد شقيقها بدعوى الشرف
حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من خطورة تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة
بالأعراض والخوض في الحياة الخاصة للأشخاص، وذلك عقب جريمة قتل مروعة راحت ضحيتها فتاة
من محافظة الجيزة على يد شقيقها، بدعوى ما وصفه بـ”غسل العار”
وأكد المركز، في بيان صادر اليوم الخميس، أن القتل تحت أي ذريعة تتعلق بما يسمى بالحفاظ
على الشرف هو جريمة لا تبررها الشريعة، مشددا على أنه لا يجوز لأي شخص أن يستوفي العقوبة
بنفسه أو يتولى محاسبة الآخرين خارج إطار القانون والجهات المختصة
وأوضح مركز الأزهر أن تداول بعض المعلومات والوقائع المتعلقة بالأعراض دون تحقق أو مراعاة
لخصوصية أصحابها، يمكن أن يؤدي إلى تأجيج المشاعر والضغوط الأسرية والمجتمعية، وقد
ينتهي في بعض الحالات إلى وقوع جرائم بالغة الخطورة
وجاء تعليق الأزهر بعد انتشار واقعة فتاة من محافظة الجيزة على نطاق واسع عبر منصات
التواصل الاجتماعي، وتحول قصتها إلى ما يشبه “التريند”، وسط حالة من الجدل والنقاش حول
حدود تناول الوقائع التي تمس الشرف والأعراض، وما يمكن أن يترتب على نشر تفاصيلها من آثار على الأشخاص وأسرهم
وتعود تفاصيل الواقعة إلى بيان سابق لوزارة الداخلية، أعلنت خلاله رصد استغاثة من أسرة بشأن
تغيب ابنتها، قبل أن تكشف التحريات أنها غادرت برفقة شاب إلى محافظة الإسكندرية بمحض
إرادتها، وتمكنت الأجهزة الأمنية من العثور عليها وإعادتها إلى أسرتها
إلا أن الواقعة شهدت تطورا مأساويا في اليوم التالي، بعدما أقدم شقيق الفتاة على قتلها، وفقا
لما ورد في تفاصيل القضية، مبررا فعلته بما اعتبره تخلصا من “العار”، وذلك بعد انتشار قصة شقيقته
وتداول تفاصيلها عبر منصات التواصل الاجتماعي
وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم على ذمة التحقيقات، كما قررت حبس الشاب الذي رافق
الفتاة وحرضها على الهروب، على خلفية اتهامه بهتك عرضها، باعتبارها قاصرا دون 16 عاما، وفقا لما ورد في تفاصيل التحقيقات
وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن الشائعات والخوض في الأعراض قد تبدأ
بكلمات أو تلميحات أو اتهامات يتم تداولها دون دليل، لكنها قد تتحول إلى ضغوط حقيقية على
الضحايا وأسرهم، وقد تتطور إلى اعتداءات وجرائم أكثر خطورة
وأكد المركز أن الشكوك والظنون لا تصلح أساسا للإدانة أو لإهدار الدماء، موضحا أن صيانة الأعراض
من المقاصد التي أولتها الشريعة الإسلامية أهمية كبيرة، ولذلك وضعت ضوابط صارمة
للتعامل مع الاتهامات المتعلقة بالأعراض، ولم تجعل مجرد الشائعات أو الظنون مبررا لمعاقبة أي شخص
كما شدد على خطورة إطلاق الاتهامات دون بينة، مؤكدا أن تناول مثل هذه الوقائع يجب أن يخضع
للضوابط الشرعية والقانونية، وأن الفصل في الاتهامات والتحقق من صحتها من اختصاص
الجهات المعنية، وليس الأفراد أو الأسر
وأكد مركز الأزهر أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، وأن النفس التي حرم الله
قتلها لا يجوز إزهاقها تحت أي مبرر، بما في ذلك الغيرة أو الادعاء بالحفاظ على الشرف، مشددا على
أن أي واقعة تستوجب التحقيق يجب أن تترك للجهات المختصة التي تتولى التحقق والفصل فيها وفقا للقانون
وفي السياق نفسه، كانت لجنة المرأة بنقابة الصحفيين المصريين قد أدانت نشر بيانات
ومعلومات شخصية عن الفتاة، معتبرة أن تداول هذه المعلومات ساهم في تعريضها للخطر،
وأكدت أن التوسع في نشر تفاصيل الحياة الخاصة للأشخاص قد تكون له عواقب خطيرة، خاصة عندما تتعلق الوقائع بالأطفال أو النساء
وحذرت اللجنة من الانسياق وراء ما وصفته بـ”صحافة الترند” والنقل غير المدقق للمعلومات،
مؤكدة أهمية الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية عند التعامل مع القضايا التي تتضمن
تفاصيل شخصية وحساسة، لما قد يترتب على نشرها من تحريض على الانتقام أو تعريض حياة الضحايا للخطر
