كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت ليبيا رسميًا انطلاق مرحلة “الحوار المهيكل” السياسي، في خطوة وصفها مراقبون دوليون بأنها تمثل محاولة جدية لتجاوز سنوات طويلة من الانقسام والصراع الداخلي. هذه المرحلة تأتي في إطار جهود أممية ودولية مكثفة لإرساء قاعدة متينة لإعادة الاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد، ولتوحيد الأطراف الليبية حول مسار سياسي واضح ومحدد.
وأكدت مصادر رسمية ليبية مشاركة جميع الأطراف الفاعلة في الحوار، بما في ذلك الحكومة المعترف بها دوليًا، وبرلمان طبرق، إضافة إلى شخصيات مستقلة وممثلين عن المجتمع المدني. ويهدف الحوار إلى معالجة القضايا الكبرى التي طال أمدها، مثل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ووضع دستور متفق عليه، وإصلاح المؤسسات السيادية لضمان استمرارية الدولة وفاعلية مؤسساتها.
وقالت مصادر مقربة من المفاوضات إن “هذه المرحلة تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الأطراف الليبية، وتحديد أولويات واضحة للخروج من الانقسامات السياسية، بما يتيح تحقيق توافق وطني حول مستقبل البلاد”. وأضافت أن الأمم المتحدة والجهات الدولية الداعمة للحوار ستلعب دور الوسيط وضمان الالتزام بالشفافية والمشاركة العادلة.
وتعد هذه الخطوة استمرارًا لسلسلة من المبادرات السابقة التي لم تحقق نتائج ملموسة بسبب التعقيدات السياسية والأمنية، إذ أن ليبيا شهدت خلال السنوات الماضية انقسامات عميقة بين مؤسسات الدولة المختلفة والأقاليم المتنوعة، ما أسهم في تأجيل الانتخابات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي اليوم الأول من الحوار، شهدت الاجتماعات مناقشات مكثفة حول آليات مشاركة الأطراف المختلفة، ووضع جدول زمني واضح للخطوات القادمة، مع التركيز على ضرورة معالجة النزاعات الإقليمية وتوزيع الموارد بشكل عادل. كما تم التأكيد على أهمية إشراك المجتمع المدني في كل مراحل الحوار لضمان تمثيل فعلي للشعب الليبي والمساهمة في صياغة حلول مشتركة.
ويشير محللون سياسيون إلى أن نجاح المرحلة الجديدة يعتمد بشكل أساسي على التزام الأطراف الليبية بالتوافقات المتفق عليها، وتجنب أي محاولات للعرقلة السياسية أو الشخصية. كما أن الرصد الدولي والإقليمي للحوار سيكون له تأثير مزدوج، بين دعم العملية وتشجيع الأطراف على التوافق، وبين الضغط على أي طرف يحاول استغلال الخلافات لتحقيق مكاسب ضيقة.
وبينما يتابع الليبيون هذه المرحلة بحذر وتفاؤل، يعبر المواطنون عن أملهم في أن تؤدي هذه الجهود إلى حكومة وحدة وطنية فعالة، وجدول انتخابي واضح، وإصلاح مؤسسات الدولة، بما يتيح العودة إلى حياة طبيعية ومستقرة بعد سنوات من الفوضى والصراعات.
ويأتي انطلاق “الحوار المهيكل” في توقيت حساس، حيث تركز جميع الأطراف الدولية والإقليمية على ضمان نجاح المسار الليبي، وإتاحة الفرصة أمام البلاد لاستعادة دورها الطبيعي على الساحة الدولية، وتعزيز الاستقرار الداخلي الذي بات مطلبًا ملحًا لجميع المواطنين.
هذا المسار الجديد يفتح أمام ليبيا آفاقًا للتوافق الوطني والمصالحة، ويعكس إدراك الجميع بأن الحل السياسي الشامل هو الخيار الوحيد لإنهاء الانقسامات، وتحقيق تنمية مستدامة تلبي تطلعات الشعب الليبي نحو مستقبل أفضل.


