كتب : يسرا عبدالعظيم
في يوم الصحة النفسية العالمي.. هل تحولت الرعاية النفسية في لبنان إلى «رفاهية» للأغنياء فقط؟
تزامناً مع إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية، تُسلط الأزمات المعيشية والاقتصادية المتلاحقة في لبنان الضوء مجدداً على أزمة بالغة التعقيد
تتعلق بصعوبة حصول المواطنين على الرعاية النفسية اللازمة. فبينما تُشير تقارير منظمة الصحة العالمية
إلى أن أكثر من مليار إنسان حول العالم يعانون اضطرابات نفسية مختلفة، تعاني المنظومة الصحية في لبنان
من فجوات واسعة في التغطية التأمينية والرسمية، مما يضع العلاج النفسي خارج متناول قطاع واسع من المجتمع.
أبرز التحديات والأرقام:
أعباء مادية باهظة:
تتراوح كلفة الجلسة العلاجية الواحدة لدى العيادات الخاصة بين 50 و100 دولار،
وقد تتجاوز 120 دولاراً في بعض الأحيان، في حين تستدعي طبيعة العديد من الاضطرابات
(كالاكتئاب والقلق المزمن) جلسات منتظمة ومتابعة طويلة المدى قد تمتد لسنوات.
نقص حاد في الكوادر:
تشير البيانات إلى توافر طبيب نفسي واحد فقط تقريباً لكل 100 ألف مواطن،
مما يزيد من الضغط على المتاحة من استشارات متخصصة.
تضاعف الإصابات:
سجلت معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية وتحديدا القلق واضطرابات المزاج ارتفاعات ملحوظة في السنوات الأخيرة،
تزامناً مع تداعيات الأزمة الاقتصادية، وسط تحذيرات طبية من تزايد حالات الاعتماد على المهدئات وبعض المواد المؤثرة عقلياً.
البطء في العلاج.. أبعد من مجرد “عائق مادي”
على الرغم من الدور الحاسم الذي تلعبه الأزمة الاقتصادية وضعف التغطية التأمينية،
يؤكد خبراء الصحة النفسية أن العائق الثقافي والاجتماعي يمثل حاجزاً لا يقل خطورة عن العائق المادي؛
إذ لا يزال كثيرون من مختلف الفئات الاجتماعية (بمن فيهم الميسورون) يترددون في طلب الدعم المتخصص
بسبب الوصمة الاجتماعية والنظرة المسبقة للأمراض النفسية، مما يدفعهم للانتظار
حتى تتفاقم حالتهم وتصبح معالجتها أكثر صعوبة وتعقيداً.
جهود الاحتواء والمتاحة مجاناً:
في المقابل، تسعى وزارة الصحة العامة وعدد من المنظمات غير الحكومية ومراكز الرعاية الصحية الأولية
في لبنان إلى تخفيف هذه الأعباء عبر تأمين استشارات شبه مجانية وأدوية أساسية للاضطرابات النفسية
في شبكة المراكز والمستشفيات الحكومية، في محاولة لردم الهوة وضمان حق الوصول إلى الرعاية للجميع دون تمييز.
