كتب : يسرا عبدالعظيم
دعوة حماد للدبيبة لتسليم السلطة تعيد جدل الشرعية وتضع الانتخابات أمام تحديات واقعية في ليبيا
تشهد الساحة السياسية في ليبيا تطورًا جديدًا بعد دعوة رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى تسليم السلطة والذهاب نحو انتخابات عامة، في ظل استمرار الجدل حول شرعية الحكومات القائمة والانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.
وتأتي الدعوة في سياق انقسام تنفيذي بين حكومتين، إحداهما في الشرق مكلفة من مجلس النواب، والأخرى في طرابلس تحظى باعتراف دولي، ما يعكس استمرار الأزمة الدستورية والسياسية التي تعرقل مسار الانتخابات منذ سنوات.
إعادة تعريف الشرعية
يرى الأكاديمي والمحلل السياسي إلياس الباروني، في تصريحات صحفية، أن دعوة حماد تمثل محاولة لإعادة صياغة مفهوم الشرعية في ليبيا، عبر نقل مركز الثقل من “الاعتراف الدولي” إلى “التكليف البرلماني”. وبحسب تقديره، فإن الخطوة تهدف إلى تعزيز موقف حكومة الشرق سياسيًا قبل أي تحرك أممي محتمل لتشكيل حكومة موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات.
وأشار الباروني إلى أن إجراء انتخابات عامة في المدى القريب يظل غير واقعي، في ظل استمرار الانقسام الأمني والعسكري، وغياب قاعدة دستورية متفق عليها، فضلًا عن عدم توحيد المؤسسات السيادية.
مناوشات سياسية وشروط مسبقة
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المعتصم الشاعري أن الدعوة تعكس استمرار المناكفات السياسية بين الطرفين، موضحًا أن حماد يسعى إلى تبرير ما تصفه حكومته بالمصروفات التنموية في مناطق نفوذها، بينما ترى حكومة الدبيبة أن تلك المصروفات تمثل إنفاقًا موازيًا خارج الإطار المعترف به.
وأكد الشاعري أن أي حديث جدي عن انتخابات يتطلب أولًا توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لضمان نزاهة العملية الانتخابية ونتائجها، وتجنب إعادة إنتاج الانقسام.
مستقبل العملية السياسية
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على المأزق السياسي الليبي، حيث تتقاطع حسابات الشرعية الداخلية مع الاعتراف الدولي، في ظل تعثر المسار الدستوري وغياب توافق شامل بين الأطراف الرئيسية. وبينما تظل الانتخابات هدفًا معلنًا للجميع، يرى مراقبون أن تحقيقها يتوقف على مدى قدرة الفاعلين السياسيين على تجاوز الانقسام وتقديم تنازلات متبادلة تمهد لمرحلة انتقالية مستقرة.


