كتب : دينا كمال
دراسة شاملة: الصيام لا يضعف القدرات العقلية للبالغين
تكرّس إعلانات كثيرة لفكرة أن “الجوع يغيّر سلوك الفرد”، مما يعزز الاعتقاد بأن الطعام ضروري للحفاظ على نشاط الدماغ. ورغم انتشار هذا المفهوم في ثقافات مختلفة، يشير تقرير جديد إلى أن الصيام المتقطع لا يؤثر سلباً على الأداء الذهني للبالغين.
وبحسب ما أورده تقرير علمي منشور عبر موقع Science Alert، أصبح الصيام المتقطع واحداً من أكثر الأنماط الصحية شيوعاً خلال السنوات الماضية، إذ يعتمد عليه ملايين الأشخاص لتحقيق فوائد طويلة المدى تشمل التحكم في الوزن وتحسين التمثيل الغذائي.
ويؤكد معدّ التقرير الدكتور ديفيد مورو، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة أوكلاند، أن هذا الاهتمام المتزايد فتح الباب أمام سؤال مهم: هل يمكن الحصول على فوائد الصيام دون التأثير على القدرات العقلية؟ وللإجابة، أُجريت مراجعة بحثية تُعد الأكثر شمولاً حتى الآن حول تأثير الصيام على الأداء الإدراكي.
ويُعد الصيام في جوهره آلية بيولوجية قديمة، اعتمد عليها الإنسان للتأقلم مع فترات شحّ الطعام. فعند الامتناع عن تناول الطعام لأكثر من 12 ساعة، تنفد مخزونات الغليكوجين، ويبدأ الجسم في إنتاج الأجسام الكيتونية التي تعمل كمصدر بديل للطاقة، فيما تُعرف بالمرونة الأيضية. وترتبط هذه العملية بالعديد من الفوائد الصحية، من تحسين حساسية الأنسولين إلى تعزيز آليات تنظيف الخلايا عبر ما يُعرف بالالتهام الذاتي.
وجمعت الدراسة التحليلية نتائج أبحاث امتدت منذ عام 1958 وحتى 2025، وقارنت بين أداء الأشخاص أثناء الصيام وبعد تناول الطعام. وأظهرت النتائج عدم وجود اختلاف يُذكر في قدرات الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية لدى البالغين الأصحاء.
وكشفت المراجعة عن ثلاثة عوامل تؤثر على استجابة الدماغ للصيام. أولها المرحلة العمرية، إذ لم يُظهر البالغون أي تراجع في أدائهم العقلي، بينما سجّل الأطفال والمراهقون نتائج أقل عند تخطي وجبات الطعام، ما يشير إلى حساسية أدمغتهم النامية لتقلبات الطاقة.
كما شكّل التوقيت عاملاً مهماً، حيث بدت فترات الصيام الأطول أقل تأثيراً على الأداء، فيما انخفضت نتائج بعض المشاركين عند إجراء الاختبارات في وقت متأخر من اليوم. أما نوع المهام الإدراكية، فكان أيضاً مؤثراً؛ إذ حافظ المشاركون على مستويات أداء جيدة في المهام المحايدة، بينما تراجع أداؤهم عند ظهور محفزات مرتبطة بالطعام.
وتطمئن هذه النتائج معظم البالغين الأصحاء إلى إمكانية اتباع الصيام المتقطع دون الخوف من تراجع القدرات العقلية. ومع ذلك، توصي الدراسة بتجنّب هذا النمط الغذائي للأطفال والمراهقين، وبتوخي الحذر لدى الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم يقظة ذهنية في ساعات متأخرة، أو ممن يعانون حالات صحية خاصة.
وفي المجمل، يُنظر إلى الصيام على أنه أداة شخصية تختلف آثارها من فرد لآخر، ولا يُعد وصفة عامة تناسب الجميع.
عدد المشاهدات: 0



