كتب : دينا كمال
حماس تعيد تثبيت نفوذها في غزة وسط تعثر ترتيبات ما بعد الحرب
قال سكان في غزة إن حركة حماس تعمل على تعزيز إدارتها للقطاع عبر تنظيم شؤون الحياة اليومية، بدءًا من ضبط أسعار الدجاج ووصولًا إلى فرض رسوم على السجائر، وذلك في وقت تتقدم فيه ببطء الخطط الأمريكية الخاصة بمستقبل القطاع، مما يزيد من شكوك منافسي الحركة بشأن استعدادها لتسليم الإدارة كما وعدت.
ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي، استعادت الحركة سريعًا حضورها في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، ونفذت عمليات إعدام بحق عشرات الفلسطينيين بدعوى التعاون مع إسرائيل أو ارتكاب جرائم.
وتطالب عدة قوى دولية الحركة بالتخلي عن السلاح والخروج من إدارة القطاع، لكن تلك القوى لم تتفق بعد على البديل المقترح.
ويقول عدد من سكان غزة إنهم يلمسون توجهًا أكبر من جانب الحركة للسيطرة على مجريات الأمور. وأوضح عشرة من السكان، بينهم ثلاثة تجار، أن سلطات الحركة تتابع كل ما يدخل إلى المناطق الخاضعة لها، وتفرض رسوماً على بعض السلع المستوردة مثل الوقود والسجائر، وتطبق غرامات على التجار الذين يرفعون الأسعار.
ونفى إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي، فرض أي زيادات ضريبية، مؤكدًا أن الحكومة تركز على إدارة الجوانب الإنسانية والخدمات الأساسية فقط، إلى جانب محاولات ضبط الأسعار قدر الإمكان.
وأكدت الحركة استعدادها لنقل السلطة إلى إدارة تكنوقراط جديدة بمجرد الاتفاق على آليات التنفيذ، مشيرة إلى أن هدفها ضمان انتقال منظم دون إرباك للمواطنين وخدماتهم الأساسية.
ويرى تجار محليون أن ارتفاع الأسعار يعود لنقص السلع الواردة. وقال أحد أصحاب المراكز التجارية إن الجهات الحكومية تسعى لإعادة الاستقرار عبر جولات ميدانية ومتابعة حركة البيع.
وقال محمد خليفة، أحد المتسوقين في مخيم النصيرات، إن الأسعار تتغير باستمرار رغم محاولات التنظيم، مضيفًا أن الوضع الاقتصادي “صعب للغاية” مع دخول فصل الشتاء.
وبموجب المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية الخاصة بغزة، بدأ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر وتم الإفراج عن آخر الرهائن الأحياء. وتتضمن الخطة إقامة سلطة انتقالية ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات ونزع سلاح حماس والبدء بإعادة الإعمار.
لكن مصادر متعددة رجّحت مؤخرًا احتمال تقسيم القطاع فعليًا بين مناطق تخضع لإسرائيل وأخرى تديرها حماس، مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أكثر من نصف مساحة غزة وتعثر تقدم الخطة الأمريكية.
ويعيش معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في مناطق تقع تحت إدارة حماس منذ سيطرتها على القطاع عام 2007.
وقال الباحث غيث العمري إن إجراءات الحركة تهدف لإظهار أنها ما زالت لاعبًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه، مضيفًا أن “تأخر المجتمع الدولي يعزز من فرص ترسيخها”.
وفي سياق متصل، قال متحدث باسم الخارجية الأمريكية إن ما يتردد عن إجراءات حماس هو “السبب الذي يجعلها غير مؤهلة لحكم غزة”، مؤكدًا إمكانية تشكيل حكومة جديدة للقطاع بعد موافقة الأمم المتحدة على الخطة الأمريكية.
وتتمسك السلطة الفلسطينية بدور في أي كيان حاكم جديد، فيما ترفض إسرائيل عودتها لإدارة القطاع. ولا تزال الخلافات بين فتح وحماس قائمة بشأن تشكيل السلطة الجديدة.
وقال منذر الحايك، المتحدث باسم حركة فتح، إن ممارسات الحركة تعكس رغبتها في استمرار الحكم.
وفي المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، تتمتع فصائل فلسطينية صغيرة معارضة لحماس بنفوذ محدود، ما يشكل تحديًا للحركة.
وقال أحد كبار مستوردي الأغذية إن الحركة لم تعد إلى سياسة الضرائب السابقة بالكامل لكنها تراقب جميع الشحنات عبر نقاط تفتيش وتفرض غرامات على المخالفين. ورغم انخفاض الأسعار نسبيًا، إلا أنها ما تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب وسط شكاوى السكان من ضيق أحوالهم.
وذكر مسؤولون أن الحركة واصلت دفع الرواتب خلال الحرب بعد توحيدها عند 1500 شيقل شهريًا، فيما يُعتقد أنها اعتمدت على احتياطاتها المالية لتغطية النفقات.
وأفادت مصادر بأن الحركة عينت بدلاء لعدد من المسؤولين الذين قُتلوا خلال الحرب، بينهم محافظون وأعضاء بالمكتب السياسي.


