كتب : يسرا عبدالعظيم
تقارير تكشف أساليب جديدة لحزب الله في تهريب الأموال عبر طرود وشركات وهمية
كشفت مصادر مطلعة لـ”الحدث” عن اعتماد حزب الله اللبناني منظومة تهريب مالية متطورة تقوم على أساليب متعددة ومعقدة، تهدف إلى إدخال الأموال إلى لبنان بعيدًا عن الرقابة الرسمية، في ظل تشديد الخناق المالي الدولي على الحزب ومصادر تمويله.
أساليب متنوعة لإخفاء الأموال
ووفقاً للمصادر، يستخدم الحزب طرود شحن تجارية لإخفاء الأموال، حيث يتم تهريبها ضمن شحنات من الملابس، ومستحضرات التجميل، والأحذية، والمواد الغذائية، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة أثناء التفتيش الجمركي.
وتُرسل هذه الطرود عبر شركات استيراد مؤقتة أو وهمية، يتم إنشاؤها خصيصًا لإتمام عمليات محددة ثم تُغلق لاحقًا لتجنب تتبعها.
خطوط تهريب تمر عبر تركيا
وأضافت المصادر أن جزءًا من تلك الطرود يأتي إلى لبنان من تركيا، في حين تُرسل طرود أخرى من دول مختلفة في المنطقة، ضمن شبكات شحن تجارية تبدو قانونية من الخارج لكنها تُستخدم فعليًا كقنوات لتهريب الأموال النقدية.
ويعتمد الحزب — بحسب التقارير — على تبديل أساليبه بشكل دائم لتفادي رصد أنشطته من قبل الأجهزة الأمنية أو الهيئات المالية الدولية. وتشمل هذه الأساليب تغيير مسارات النقل، وتحديث واجهات الشركات، وتبديل الشركاء التجاريين بشكل دوري.
شركات واجهة وغسل أموال
وتشير التحقيقات إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على تهريب الأموال نقدًا فحسب، بل تشمل أيضًا غسل الأموال عبر استثمارات ظاهرها تجاري، مثل استيراد مواد استهلاكية وإعادة بيعها داخل لبنان لتحقيق أرباح “مشروعة” ظاهريًا، لكنها في الواقع تغطي على تدفقات مالية مصدرها خارجي.
كما لفتت المصادر إلى أن بعض الشركات المستخدمة في هذه العمليات تُسجّل بأسماء شركاء لبنانيين أو سوريين أو أتراك لتضليل السلطات المالية، مع وجود تنسيق بين عناصر الحزب وشبكات تهريب خارجية تعمل على المستويين اللوجستي والمصرفي.
تبدّل مستمر في التكتيكات
يرى مراقبون أن حزب الله بات يتعامل مع ملف التمويل كملف أمني بامتياز، إذ يغيّر أساليبه وطرقه بشكل متكرر، مستفيدًا من الفوضى المالية الإقليمية وصعوبة تتبّع حركة الأموال عبر الحدود.
ويؤكد خبراء أن هذه الأساليب تُظهر قدرة الحزب على التكيف مع الضغوط الدولية التي فرضتها العقوبات الأمريكية والأوروبية، لكنها في الوقت نفسه تكشف مدى تعقيد شبكته المالية العابرة للحدود.
سياق متصاعد من الملاحقة
تأتي هذه المعلومات في وقت تُكثّف فيه واشنطن وبروكسل جهودهما لتعقب شبكات تمويل حزب الله، خصوصًا بعد إدراج عدد من الشخصيات والمؤسسات على قوائم العقوبات خلال الأشهر الماضية، بتهم تتعلق بتهريب الأموال وتمويل نشاطات مرتبطة بالحزب.
ويشير محللون إلى أن استمرار الحزب في هذه الأنشطة يُعد تحديًا مباشرًا للمنظومة المالية الدولية، ويؤكد سعيه للحفاظ على مصادر تمويله بأي وسيلة ممكنة، رغم تشديد الرقابة على المصارف اللبنانية وعمليات التحويل الخارجي.
تكشف المعطيات الجديدة أن حزب الله يعتمد تكتيك “التمويه التجاري” لتهريب الأموال، مستخدمًا أدوات مدنية مثل الشحنات التجارية والشركات الوهمية، في محاولة للالتفاف على العقوبات والرقابة المالية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات يضع الاقتصاد اللبناني تحت ضغط متزايد، ويزيد من عزلة النظام المالي للبلاد في المحافل الدولية.
عدد المشاهدات: 0



