كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير فنية أن إثيوبيا فشلت في تشغيل توربينات توليد الكهرباء في سد النهضة، رغم إعلانها في وقت سابق اكتمال المشروع وبدء الإنتاج الفعلي للطاقة، ما أثار تساؤلات حول الأسباب الفنية وراء التوقف وتأثير ذلك على دولتي المصب، خاصة مصر.
وأوضح أستاذ الجيولوجيا وخبير الموارد المائية عباس شراقي، أن جميع توربينات السد متوقفة عن العمل منذ أسابيع، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تضطر إلى فتح بوابات الفائض لتصريف كميات كبيرة من المياه تُقدر بنحو 200 مليون متر مكعب يوميًا، وهو ما يؤكد وجود خلل في منظومة التشغيل الكهرومائية.
وأشار شراقي إلى أن حجم التخزين في بحيرة السد بلغ نحو 60 مليار متر مكعب منذ سبتمبر الماضي، بينما لم تتمكن السلطات الإثيوبية من الاستفادة من تلك الكميات في إنتاج الكهرباء، لافتًا إلى أن استمرار تعطل التوربينات يعني أن المياه تُصرف دون توليد طاقة، مما يفقد المشروع أهميته الاقتصادية المعلنة.
وأكدت مصادر فنية أن المشكلة قد تعود إلى عيوب في التصميم أو في شبكات نقل الكهرباء التي لم تكتمل حتى الآن، موضحة أن التشغيل الجزئي الذي أعلنته إثيوبيا خلال الفترة الماضية لم يكن مستقرًا، وأن محطات التوليد لا تعمل بانتظام نتيجة ضعف تدفق المياه أو مشكلات ميكانيكية في التوربينات.
من جانبه، حذر خبراء مصريون من أن اضطرار إثيوبيا لتصريف كميات كبيرة من المياه في وقت واحد قد يؤدي إلى فيضانات محتملة في السودان ومصر، بينما يؤدي استمرار التخزين لفترات طويلة إلى تقليل حصة مصر من مياه النيل في مواسم الجفاف، ما يمثل خطرًا على الزراعة والإمدادات المائية.
وأكدت التقارير أن فشل إثيوبيا في تشغيل السد بشكل كامل يثير مخاوف من اضطرابات محتملة في إدارة تدفقات النيل الأزرق، خصوصًا في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم بين دول الحوض الثلاث حول ملء وتشغيل السد، وهو ما يجعل أي خلل في التشغيل مؤثرًا مباشرة على استقرار إمدادات المياه downstream.
ويرى مراقبون أن استمرار التوقف الفني قد يضعف المبررات التنموية التي تروج لها إثيوبيا بشأن المشروع، ويزيد من الضغوط الداخلية والخارجية عليها، في وقت تطالب فيه القاهرة وأديس أبابا بإحياء المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي يضمن حقوق جميع الأطراف.
عدد المشاهدات: 0



