كتب : يسرا عبدالعظيم
تحركات عسكرية جزائرية قرب فكيك تعيد التوتر إلى الواجهة بين الرباط والجزائر
على وقع تصعيد محسوب لكنه بالغ الدلالة، عادت الحدود الشرقية للمملكة المغربية لتحتل صدارة المشهد الإقليمي، بعد تحركات عسكرية جزائرية قرب واحة “إيش” بإقليم فكيك، وهي منطقة تختزن تاريخًا طويلًا من التوترات والخلافات المرتبطة بالسيادة وترسيم الحدود. هذه التطورات أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة حول طبيعة العلاقات المغربية-الجزائرية، وانعكاسات أي توتر جديد على استقرار منطقة تعاني أصلًا من هشاشة سياسية وأمنية مزمنة.
وبحسب معطيات أوردتها مصادر أمنية مغربية، فإن التحركات الجزائرية تمثل خرقًا واضحًا لمعاهدة ترسيم الحدود الموقعة بين البلدين، معتبرة أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق إقليمي ودولي حساس، تتزايد فيه التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء. وأكدت المصادر ذاتها أن الرباط تتابع التطورات بدقة وحذر، مع تشديدها على أن المغرب يظل متمسكًا بخيار ضبط النفس والدفاع عن سيادته بالوسائل المشروعة.
وتذهب قراءات مغربية إلى أن هذه التحركات تحمل أبعادًا سياسية داخلية، في ظل ما تعانيه الجزائر من أزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، حيث يُنظر إلى التصعيد الخارجي كوسيلة لتحويل الأنظار عن الإشكالات الداخلية، ومحاولة فرض أمر واقع ميداني على الحدود.
في المقابل، يرى مراقبون أن أي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة سيحمل كلفة باهظة على البلدين والمنطقة ككل، خصوصًا في ظل التحديات المشتركة المرتبطة بالإرهاب والهجرة غير النظامية وعدم الاستقرار الإقليمي. كما يحذر هؤلاء من أن استمرار التوتر قد يقوض فرص التعاون المغاربي، ويُعمّق حالة الجمود التي تعانيها مؤسسات العمل الإقليمي المشترك.
وتبقى منطقة فكيك، بما تحمله من رمزية تاريخية وجغرافية، نقطة اختبار جديدة لقدرة الطرفين على إدارة الخلافات دون الانزلاق إلى صدام مباشر، في وقت تترقب فيه الأوساط الإقليمية والدولية مآلات هذا التوتر وانعكاساته على أمن شمال أفريقيا واستقرارها.


